بالكلام فقال : تصحّف وتفسّر التصحيف ، إنما هو رفونى بالفاء . وأصله رفوت ، من رفأت ، فأزال الهمزة للشعر .
قال الشيخ : الرفء يكون من السكون والهدوء ، والرّفاء : الاتفاق والاجتماع ، من قولهم رفأت الثّوب : إذا جمعت الجانبين وضممتهما . ومنه قولهم للمملك :
بالرّفاء والبنين . والمرافاة : الموافقة « 1 » . قال الشاعر :
ولمّا أن رأيت أبا رويم * يرافينى ويكره أن يلاما
أخبرني أبى ، أخبرنا عسل عن المازنىّ ، سمعت أبا زيد الأنصارىّ يقول :
لقيت أبا حنيفة فحدثني بحديث فيه : يدخل الجنّة قوم حفاة عراة منتنين [ 21 ب ] قد أحمشتهم النار ، فقلت له : إنما هو منتنون قد محشتهم « 2 » النار ، فقال : ممن أنت ؟ فقلت : من أهل البصرة ، فقال : أكلّ أصحابك مثلك ؟
قلت : بل أنا أخسّهم حظّا في العلم ، فقال : طوبى لقوم يكون مثلك أخسّهم في العلم :
وأخبرنا أبو بكر بن الأنبارىّ حدّثنا عبد اللّه بن دينار « 3 » ، أخبرنا الحسن ابن عبد الرحمن الرّبعىّ قال :
كان شعبة بن الحجّاج « 4 » يحقرنى إذا ذكرت شيئا ، فحدّثنا عن ابن
هامش
( 1 ) - في اللسان مادة رفا : « الرفاء : الموافقة ، وهي المرافاة بلا همز » . ثم أنشد البيت شاهدا .
( 2 ) - محشته النار وأمحشته : أحرقته .
( 3 ) - عبد اللّه بن دينار ، اثنان : أحدهما العدوي أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر ، روى عنه جماعة منهم عبد العزيز بن الماجشون ، كان محدثا ثقة توفى سنة 127 ه . والثاني البهراني ويقال الأسدي أبو محمد الحمصي ، ليس بالقوى في حديثه ولا يشبه حديثه حديث الناس ( ولم ينص على تاريخ وفاته ) ( تهذيب ) . وقد يكون المقصود هو الأول .
( 4 ) - هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي ، مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري .