أخبرني به ابن دريد والهزّانى ، قالا : حدّثنا الرّياشىّ ، حدثنا محمد ابن سلّام ، حدثني الحكم بن محمد « 1 » أو صخر قال :
كان تميم بن زيد رجلا من قضاعة من بلقين « 2 » ، وكان واليا على الهند ، وكان في حبسه رجل يقال له خنيس أو حبيش ، فلما طال حبسه أتت أمّه قبر غالب بن صعصعة بكاظمة « 3 » ، فأقامت عنده حتى علم الفرزدق بمكانها ، فأتته وذكرت حبس ابنها ، فكتب إلى تميم بن زيد « 4 » :
هب لي حبيشا واتخذ فيه منّة * لغصّة « 5 » أمّ ما يسوغ شرابها
( 23 ا ) أتتني فعاذت يا تميم بغالب * وبالحفرة السافى عليه ترابها
تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتي * بظهر ، فلا يخفى « 6 » عليك جوابها
فلما أتاه الكتاب لم يدر أحبيش أم خنيس ، وفي حبسه عدّة حبيش وخنيس ، فأطلقهم جميعا « 7 »
فهذا من التصحيف الذي نفع جماعة .
فأمّا ذكر من بلى بالتصحيف وناله منه مكروه :
قال الشيخ :
سمعت شيخا من أهل أصبهان يقال له النوشجان بن عبد المسيح قال :
هامش
( 1 ) - لعله الحكم بن محمد أبو مروان الطبري . وكان وفاته سنة بضع عشرة ومائتين ( تهذيب التهذيب ) .
( 2 ) - يريد بنى القين ( بطن من قضاعة ) كما يقال بلحرث في بنى الحارث ، وبلعنبر في بنى العنبر .
( 3 ) - كاظمة جو على سيف البحر في طريق البحرين على مرحلتين من البصرة . والجو : ما انخفض من الأرض .
( 4 ) - انظر شرح ديوان الفرزدق طبعة الصاوي ص 94 والأغانى ج 19 ص 36 طبع بولاق ، ففي القصة اختلاف .
( 5 ) - في شرح الديوان : لحوبة .
( 6 ) - في الأغانى ج 19 ص 150 : « على » ، وهناك غير هذا اختلاف في الروايات بين الأبيات .
( 7 ) - في الأغانى ( ج 19 ص 50 ) : « فلما أتاه الكتاب لم يدر أخنيس أم حبيش فأطلقهما جميعا .