قال : وصرت إلى أبى محلّم « 1 » ، فقال : اعرض علىّ ما أورد ابن نبطيّكم « 2 » ، وكان يتتبّعه فيعيبه ، فأنشدته ، فضحك وصفّق ، وقال :
ويحك ! لا يدرى الصواب فيعمل الخطأ من عنده ، ثم أنشدني :
فيا موت إن لم تبق معنا فإنّنى * أذكّرك الرّحمن في مهجتي خذني
فلو قاتل الموت امرؤ عن حميمه * لقاتلت جهدي سكرة الموت عن معن
قتالا يقول الموت من وقعه به * لك ابنك خذه ليس من حاجتي دعني
فكتبتها ، وقلت : لمن هي أعزّك اللّه ؟ قال : سل عالمك ، أما أعلمتنى أنه أقرأكم شعر بنى أسد ؟ فما مرّ به هذا أعمى اللّه قلبه . هذا أنشدنيه يونس بن حبيب ، لإسماعيل بن عمّار بن عيينة من بنى خلف بن كعب الأسدىّ .
قال الشيخ : وإنما صال أبو محلّم على ابن الأعرابىّ لأنه أخذه من أفواه الرجال فصحّ له .
وأخبرني ابن الأنبارىّ حدّثنا أبو عبد اللّه التّيمىّ « 3 » ، حدّثنا محمد بن سلّام « 4 » ، قال : قال الخليل ابن أحمد :
للعلم سلطان من وجده صال به ، ومن عدمه صيل عليه .
وأخبرنا ابن دريد ، أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعىّ ، قال : قال أبو عمرو :
هامش
( 1 ) - هو محمد بن سعد ، ويقال محمد بن هشام بن عوف السعدي . أعرابي ، وكان أعلم الناس بالشعر واللغة ، وكان يغلظ طبعه ويفخم كلامه ، ويعرب منطقه وأصله من الفرس . وتوفى سنة 248 ه ( فهرست 69 ) .
( 2 ) - يشير إلى أن ابن الأعرابي لم يكن عربيا .
( 3 ) - شاعر مقل من مخضرمى الدولتين الأموية والهاشمية . ومعن هذا الذي يرثيه ابنه . وله فيه مراثي ذكرها أبو الفرج ولم يذكر هذه ( انظر الأغانى ج 10 ص 135 - 143 طبعة بولاق )
( 4 ) - هو يزيد بن عمرو ، وهو من ولد أبى هالة النباش بن زرارة ( تهذيب التهذيب ) .