فهذا الكلاب الأوّل . وأما الكلاب الثاني ، فكان لبنى سعد والرباب ( والرئاسة ) « 1 » من الرباب لتيم . ومن بنى سعد لمقاعس « 2 » ، وكان رئيسهم في آخر هذا اليوم قيس بن عاصم .
[ 13 ب ] وممن فضح من الوزراء بالتصحيف أيضا عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، فحدثني محمد بن يحيى ، حدثنا أبو العباس بن الفرات ، سمعت عبيد اللّه بن سليمان ابن وهب يقول : قال لي الحسن بن مخلد :
إنّ الوزير عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، ينشد بيت النابغة مصحّفا :
كليب لعمري كان أكثر ناصرا * وأيسر جرما منك ضرّخ بالدّم
بخاء معجمة . فو اللّه ما صدّقته حتى ركبنا جميعا إلى عبيد اللّه ، فما زلنا نتحدث إلى أن أجرينا ذكر النابغة ، وذكر كليب ، فاندفع وأنشد « ضرّخ بالدم » مصحّفا ، فأردت أن أقول له في هذا بعد ذلك الوقت ، ثم علمت أن قولي لا يقع الموقع الذي أقصده ، فسكتّ .
وممن هجى بالتّصحيف أبو خالد النميرىّ ، وكان أبو خالد هذا يتبادى « 3 » ويتقعّر ، ويستعمل الغريب .
وحكى عنه أنه عشق جارية لآل سليمان بن علي فتبعها يوما وقال :
[ 14 ا ] قد كنت إخالك عروبا ، ما بالنا نمقك وتشنئينا « 4 » . فقالت :
يا ماص « 5 » ، ما رأيت أحدا يجمّش « 6 » بالهمز والغريب غيرك .
وأبو خالد هذا هو الذي خرج إلى البادية ، فأقام أياما يسيرة ، ثم رجع إلى
هامش
( 1 ) - التكملة من معجم البلدان عند الكلام على الكلاب .
( 2 ) - هو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ( انظر النقائض ص 151 ) .
( 3 ) - يتبادى : يتشبه بأهل البادية .
( 4 ) - العروب : المرأة المتحببة إلى زوجها . نمقك : نحبك . تشنئينا : تبغضينا .
( 5 ) - كذا بالأصل . والمسموع : يا ماص بظر أمك . ولعل المؤلف أسقط التكملة تأدبا ، أو للعلم بها ، أو لعلها سقطت سهوا من الناسخ .
( 6 ) - التجميش : المغازلة والملاعبة .