وأما قوله : وأتانا كيسان وابن نجيم : فكيسان « 1 » هو صاحب لأبى عبيدة وفيه يقول أبو عبيدة :
طال النهار على من لا نبيذ له * ولا محدّث إلا مثل كيسان
وأخبرني ابن دريد ، أخبرنا أبو حاتم ، عن أبي زيد قال :
كان كيسان ثقة فيما يرويه ، وهو الذي قال فيه أبو عبيدة :
العلم يمسخ على لسان كيسان ، يكتب في ألواحه خلاف ما يسمع ، وينقل من ألواحه إلى الدّفتر خلاف ما في ألواحه . ثم يقرأ من الدّفتر خلاف ما فيه .
قال :
وجاءه صبي فقرأ عليه شعرا ، فمر في بيت ذكر العيس فقال له : ما العيس ؟
قال : الإبل البيض ، التي يخلط بياضها سمرة ، فقال له وما الإبل ؟ قال : الجمال .
قال : وما الجمال ؟ فقام على أربع ورغى في المسجد « 2 » .
وأخبرني أحمد بن جعفر البرمكىّ « 3 » ، أخبرني ميمون بن هارون قال :
[ 15 ا ] قال كيسان يوما لأبى عبيدة : علقمة بن عبدة جاهلي أو من بنى تميم ؟
فقال له أبو عبيدة : ويلك ؛ صحّح المسألة ، حتى يصحّ الجواب .
وابن نجيم الذي ذكره هو يحيى بن نجيم « 4 » .
وممن هجى بالتصحيف أيضا أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد ، سمعت
هامش
( 1 ) - هو كيسان بن المعرف النحوي أبو سليمان الهجيمي ، وكان مولى لامرأة من بنى الهجيم ( انظر أنباه الرواة وبغية الوعاة ) .
( 2 ) - ورد الخبران السابقان على نحو من هذا في بغية الوعاة وأنباه الرواة .
( 3 ) - هو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن خالد بن برمك المعروف بجحظة . شاعر مطبوع حسن الأدب . توفى بواسط سنة 326 ه ( فهرست ) .
( 4 ) - ذكره ابن النديم في الفهرست ( ص 170 ) بين أصحاب القصائد التي قيلت في الغريب .