فلو كان ما قد روى عنهما * سماعا ولكنّه من كتاب
رأى أحرفا شبّهت في الهجاء * سواء إذا عدّها في الحساب
فقال « أبى الضيم » يكنى بها * وليست « أبى » إنما هي آبى « 1 »
وفي يوم صفّين تصحيفة * وأخرى له في حديث الكلاب
كتصحيف فيض بن عبد الحميد * في « حيّة الأرض » أو في الذّباب
وما جنّة الأرض من جنّة * وما للذباب وصوت الذّباب
وعالي بذلك في صوته * كقعقعة الرّعد بين السّحاب
قال الشيخ :
وأبان اللاحقىّ هو الذي هجاه أبو نواس ، فتهكّم به ، ونسب في اسمه إلى أمه ، فقال :
صحّفت أمّك إذ سممتك في المهد أبانا * [ 12 ا ] قد علمنا ما أرادت لم ترد إلا أتانا « 2 »
وقد تهكّم أبو نواس بآخر بنحو من هذا ، فقال :
رأى الصّيف مكتوبا فظنّ بأنّه * لتصحيفه ضيف فقام يواثبه
وأما قول أبان اللاحقى :
فقال أبى الضّيم يكنى به
فإنّه حكى قول المصحّف لهذا ، حسبها كنية فقال : عن أبي الضّيم ، فإنما هو آبى الضيم ، من الإباء ، كأنه كان يأبى الضّيم .
هامش
- الأموي . عرف بالأدب والفضل ورواية الشعر وأيام العرب . توفى سنة 228 ه ( وفيات الأعيان ، وتاريخ بغداد ) .
( 1 ) - سيعرض المؤلف لشرح ما ذكر هنا من أسماء مصحفة وبيان وجه الصواب فيها .
( 2 ) - ورد البيتان منسوبين لأبى نواس في الجهشيارى والأغانى والديوان مع بعض اختلاف في سياق القصيدة . أما الصولي في كتابه الأوراق ( قسم الشعراء ) فقد نسبهما للمعذل بن غيلان .