أخبرني عمى الحسين بن دريد بن عتاهية « 1 » عن أبيه ، عن ابن الكلبىّ في قوله :
* وواد كجوف العير قفر قطعته *
قال : الجوف : موضع باليمن ، كان يسكنه حمار بن مالك بن نصر بن الأزد . وكان جبّارا عاتيا ، وهو الذي جرى به المثل : « أكفر من حمار » فبعث اللّه عليه [ 110 ا ] سيلا ، فاجتاح الجوف وأهله ، فقالت العرب : « أخرب من جوف حمار » ، فلم يمكن امرأ القيس أن يقول : « كجوف حمار » ، فقال : كجوف العير » .
وأنشدني أبو بكر المبرمان « 2 » بعير امرئ القيس :
وواد كجوف العير قفر قطعته * به الذّئب يعوى كالخليع المعيّل
قال أبو بكر : قيل فيه : « وواد كجوف العير » : هو واد بعينه ، يسمّى :
جوف العير ؛ وقيل : العير : اسم رجل كان يتلصّص في هذا الوادي ، فهو موحش .
وأما التّنازع الكثير والاختلاف الطّويل ففي بيت الحارث بن حلّزة :
زعموا أنّ كلّ من ضرب العير * موال لنا وأنّا الولاء
فقال الخليل في كتاب العين : إنه أراد أن كلّ من ضرب بجفن على عين « 3 » ،
هامش
( 1 ) - في الأصل ابن العتاهية . والصواب ما ذكرنا ، وهو عن ترجمة الإمام محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية . أما العتاهية - بالألف واللام ، فلقب الشاعر المعروف بأبى العتاهية .
( 2 ) - هو محمد بن علي بن إسماعيل : أبو بكر العسكري ، يعرف بمبرمان ، ولد بطريق رامهرمز ، وأخذ عن المبرد والزجاج ، وكان لا يقرئ كتاب سيبويه إلا بمائة دينار ، ولأبى هاشم الجبائي معه حكاية ظريفة ، وخدعة لطيفة ، بسبب ذلك ، فراجعها في بغية الوعاة إن شئت ( البغية 74 ) .
( 3 ) - البيت من شواهد اللسان وقد أورد فيه : ( الولاء ) مكان ( أنا ) وفسره بقوله : قيل : معناه كل من ضرب بجفن على عير - كذا جاء في اللسان المطبوع : بحفن بالحاء المهملة ، وكذلك جاء في أصل كتابنا -