وهذا يوجب روايته بالنّون ، ورواية سائر الناس براء غير معجمة .
وحكى أبو حاتم عن الأصمعىّ وأبى عبيدة ، عن أبي عمرو ، أنه قال : ذهب من كان يحسن تفسير هذا البيت .
وقال قوم العير : السّيّد . وعنى به هاهنا : كليب بن وائل ، وإنما سمّاه عيرا ، لأن كلّ ما أشرف من عظم الرّحل سمّى عيرا ، فلمّا كان كليب أشرف [ 110 ب ] قومه ، سمّاه عيرا .
وقال آخرون ممّن عندهم العير السّيّد ، إنما سمّى السّيّد عيرا على التّشبيه ، لأن العير : قيّم الأتن وقريعها .
وقال آخرون ممّن العير عندهم السّيّد : إن العرب ضربت العير في أمثالها من وجوه كثيرة ، فقالوا : « أقبل عير وما جرى « 1 » . وكذب العير وإن كان برح ، ويضرط العير والمكواة في النّار « 2 » يقول : فكان ضرب العير مثلا عادة لهم .
وقال قوم : عنى بالعير : الوتد ، سمّاه عيرا لنتوّه ، مثل عير نصل السّهم وغيره ، وذلك أن العرب كلّها تضرب لبيوتها أوتادا ، فيقول كلّ من ضرب وتدا ألزمتمونا ذنبه . وقيل : عير : جبل بعينه معروف ، فيقال : كلّ من سكن عيرا ، أو ضرب فيه وتدا ، ألزمتمونا ما يجنيه عليكم . وقالوا في حديث
هامش
- المخطوط ، وهو تصحيف ، والصواب : بجفن بالجيم المعجمة ، والجفن غطاء العين . وكذلك أثبتت نسخة اللسان المطبوع كلمة ( عير ) التي هي عن الخليل بالراء والتي شرح بها اللسان المعنى ، والصواب ( عين ) بالنون .
وهذا معنى قوله : وهذا يوجب روايته بالنون .
( 1 ) - كذا في الأصل ، وفي اللسان ( عن المثل ) : « جاء قبل عير وما جرى » أي قبل لحظة عين ، والعير : المثال الذي في الحدقة يسمى اللعبة ، والذي جرى الطرف ، وجريه ، يعنى حركته . والمعنى : قبل أن يطرف الإنسان ، وقيل : عير العين : خفتها . وقال الجوهري : يقال : فعلت ذلك قبل عير وما جرى .
وقيل إن معنى أتيتك قبل عير وما جرى أي : قبل أن ينتبه نائم .
( 2 ) - المثل المعروف : كالعير يضرط والمكواة في النار .