قدم أعرابىّ على نصر بن سيّار خراسان ، وكان له صديقا ، فأقام ببابه حينا لا يصل إليه ، فكتب إليه :
قل لنصر والمرء في رتبة السلطان * أعمى ما دام يدعى أميرا
فإذا ولّت الإمارة عنه * واستوى والرّجال عاد بصيرا
قال : فحدثت به عبد اللّه بن طاهر بن أحمد الزّبيرىّ ، فقال : أرويه « في زينة « 1 » السلطان » فصحف فيه .
أخبرنا ابن عمّار ، حدثنا ابن أبي سعد ، سمعت محمد بن جرير ، ويعرف بمسقع ، صحّف قوله :
إذا شئت غنّانى دهاقين قرية * وصنّاجة تحدو على كلّ منسم
[ 91 ا ] فقالوا : تحنو .
وأخبرنا ابن عمّار ، قال : سمعت أبا حسّان الفزارىّ ، ونحن نتناشد بحضرة سليمان ابن أبي شيخ ، أنشد :
وكنا كريمى معشر حمّ بيننا * تصاف فصنّاه بحسن صيان
أنشد بالجيم ، يريد : جمّ بيننا ، فرددته عليه ، وأحمد بن سليمان ، فرجع إلى ما قلنا .
وأخبرنا ابن عمار ، سمعت محمد بن يونس بن الوليد الكاتب ، قال بحضرة سليمان بن أبي شيخ : يوم العميصاء ، ( العين غير معجمة ) ، فقلت : الغميصاء ، بالغين المعجمة ، فما قبل منى حتى سأل أحمد بن سليمان .
وقال الشيخ : يوم الغميصاء لا يروى إلا بالغين المعجمة ، وهو اليوم الذي أوقع فيه خالد بن الوليد ببنى جذيمة . والغميصاء أيضا : من النجوم ، وهي إحدى الشّعريين : العبور والغميصاء ، والعرب تزعم في أضحوكة لهم ، أنها بكت على سهيل حتى غمصت عينها ، فسمّيت بذلك .
ومن مليح كذب الأعراب ما أخبرني به محمد بن عبدان الجواليقي ، عن
هامش
( 1 ) - في الأصل « رتبة » في الموضعين . وقد صححناها في الثاني « زينة » ، استئناسا بقوله تعالى في قارون :
« فخرج على قومه في زينته » وانظر الجزء الأول المطبوع بمطبعة الظاهر سنة 1908 ص 110 .