ما وهم فيه ابن دأب
وهو عيسى بن يزيد بن دأب ، وكان ينادم الخلفاء .
أخبرني أبو الفضل بن الكوّاز ، ومحمد بن يحيى ، قال : أخبرنا المبرّد عن التّوّزيّ عن أبي عبيدة ، قال : سمعت ابن دأب يقول في حديث : فخرج حمزة يوم أحد كأنه مجحوم « 1 » ، ( الجيم قبل الحاء ) . فقيل له : ما المجحوم ؟ قال : الذي به كلب على الشئ . فقلت له : صحّفت الحكاية ، وأحلت التفسير .
وفي رواية أخرى أنه قال : للمجحوم ثلاثة مواضع ، اخترت لحمزة شرّها ، إنما الخبر محجوم ( الحاء قبل الجيم ) . فقال : وما المحجوم ؟ فقلت :
رجل محجوم : إذا كان جسيما ، كأنه أخذ من قولهم له حجم ، وبعير محجوم : قد سدّ فمه لئلا يعضّ ، والرّجل محجوم ، لأن المحاجم تجعل في رقبته .
وأخبرني إبراهيم بن حميد ، أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعىّ ، قال : قال لي خلف [ 90 ا ] الأحمر « 2 » : قم بنا إلى ابن دأب ، وكان قدم البصرة ، فصرنا إليه ، وأنشد :
* بين الأراك وبين الأثل تشدخهم « 3 » *
هامش
( 1 ) - رواية الحديث « أنه خرج يوم أحد كأنه بعير محجوم » قال ابن الأثير : وفي رواية : مجحوم .
( 2 ) - خلف الأحمر البصري أبو محرز بن حيان مولى بلال بن أبي بردة ، كان راوية ثقة علامة ، يسلك مسلك الأصمعي وطريقه ، حتى قيل هو معلم الأصمعي ، وهو والأصمعي فتقا المعاني ، وأوضحا المذاهب ، وبينا المعالم ، وكان الأخفش يقول : لم ندرك أحدا أعلم بالشعر من خلف الأحمر والأصمعي . وقال أبو الطيب : كان خلف يصنع الشعر وينسبه إلى العرب فلا يعرف ، ثم نسك ، وكان يختم القرآن كل ليلة وبذل له بعض الملوك مالا عظيما على أن يتكلم في بيت شعر شكوا فيه ، فأبى ذلك ، وصنف : جبال العرب وما قيل فيها من الشعر ، وله ديوان شعر حمله عنه أبو نواس ، ومات في حدود الثمانين ومائة ( بغية الوعاة ص 242 ) .
( 3 ) - تقدم الكلام على هذا البيت في ص 137 وقد نسب التصحيف فيه إلى المفضل الضبي . ( انظر اللسان : سدح ) .