كنت عند شعبة ، فأتاه حمّاد بن سلمة ، فقال شعبة : هذا الفتى الذي وصفته لك ، يعنيني ، فقال لي حمّاد : كيف تروى :
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا « 1 » * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا
فقال حمّاد لشعبة : ليس كما روى ، فقلت : وكيف تنشده يا عمّ ؟ قال :
البنا ، سمعت أعرابيا يقول : بنا يبنى بناء ، من الأبنية ؛ وبنا يبنو من الشّرف ، فكنت بعد ذلك أتوّقى حمّاد بن سلمة أن أنشده إلا ما أتقنه .
وقرأت على نفطويه ، عن عبيد اللّه بن إسحاق بن سلّام قال : قال محمد ابن حبيب : كلّ سدوس في العرب فهو مفتوح ، إلا سدوس بن أصمع بن أبىّ بن عبيد بن ربيعة بن نصر بن سعد بن نبهان ، هؤلاء من طيئ .
قال الشيخ : في ربيعة سدوس بن ذهل بن ثعلبة ، مفتوح السّين ، وفي بنى دارم سدوس بن دارم بن مالك بن حنظلة ، مفتوح السين . وأما قول امرئ القيس :
إذا ما كنت مفتخرا ففاخر * ببيت مثل بيت بنى سدوس
فالسين في هذا مضمومة ، وإنما عنى بنى سدوس بن أصمع ، الذين في طيئ .
وقد عرّض الأصمعىّ بأبى عبيدة ، وادّعى عليه أنه كان يصحّف في عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم ، فيقول : عدس مفتوح الدال .
وذكر محمد بن حبيب أيضا ذلك عن أبي عبيدة في عدس .
هامش
( 1 ) - البنا بالضم : جمع بنوة ، وبنوة بالضم والفتح ( عن ابن سيده ) ، وهي من بنا يبنو في الشرف .
وورد أن البنية والبنية ، بالفتح والضم ما بنيته ، وهو البنى ( بالكسر ) والبنى ( بالضم ) .
وروى عن ابن الأعرابي : البنى ( بالكسر ) الأبنية من المدر والصوف ، وكذا البنى ( بالكسر أيضا ) من الكرم ، وأنشد بيت الحطيئة بكسر البنى . وقيل : قد تكون البناية في الشرف والفعل كالفعل ( لسان ، مادة : بنى ) والبيت من شعر الحطيئة . وقد جاء في تصحيح التصحيف ما يشبه النص رواية عن الأصمعي .