وكان روى أحمد بن يحيى هذا الخبر قديما بخلاف هذا ، ثم رجع عنه ، فخبّرنى محمد بن يحيى ، حدثنا أحمد بن سعيد بن سلم ، قال : حضر الأصمعىّ وأبو عمرو الشّيبانىّ عند أبي ، فأنشد أبو عمرو الشّيبانىّ :
عننا باطلا وظلما كما تعتر عن حجرة الرّبيض الظّباء « 1 » فقال الأصمعىّ : تعتر من العتيرة ، وهي ذبيحة لهم فقال أبو عمرو : تعنز تذبح بالعنزة ، فقال الأصمعىّ : كأني بك قد غيّرته في كتابك .
قال محمد بن يحيى : كذا أملى ثعلب أوّلا ، ثم تنبّه عليه ، وإنما قال أبو عمرو : تعنز ، فصحّف الأصمعىّ ، فقال : تعتر .
قال الشيخ : العتر : الذّبح ، والعتر والعتيرة : الذّبيحة .
وفي حديث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا فرعة ولا عتيرة « 2 » » .
والفرعة : ذبيحة [ 47 ا ] كانوا يذبحونها في رجب للأصنام ، والعتيرة كانوا يذبحونها عن الغنم إذا كثرت . والعنن : الاعتراض ، والرّبيض : الغنم ، والحجرة : النّاحية .
ومعنى البيت : إنّكم تأخذوننا بذنب غيرنا كما كانت العرب إذا وجب
هامش
( 1 ) - هذا الخبر ورد في مجالس ابن مسلم ( خطية بدار الكتب في ص 10 ) وفيه هذا البيت :عننا باطلا وظلما كما تعنز * عن حجرة الربيض الظباءفي مجلس الأصمعي مع أبي عمرو الشيباني .
( 2 ) - كذا في الأصل ، ولكن ما جاء في النهاية لابن الأثير وغيرها من كتب اللغة في تفسير الفرعة والعتيرة يفيد عكس هذا ، فقد جاء في شرح الأولى :
الفرعة بفتح الراء ، والفرع : أول ما تلد الناقة ، كانوا يذبحونه لآلهتهم ، فنهى المسلمون عنه .
وقيل : كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مائة ، قدم بكرا فنحره لصنمه ، وهو الفرع ، وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ، ثم نسخ ( نهاية مادة : فرع ) .
والعتيرة بوزن عظيمة : ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب ، يتقربون بها لأصنامهم ، وهي الرجبية ، قال أبو عبيدة وقال غيره : العتيرة : نذر كانوا ينذرونه ، من بلغ ماله كذا أن يذبح من كل عشرة فيها رأسا في رجب .
وفي الصحاح : العتيرة : هي أن الرجل كان يقول في الجاهلية : إن بلغ إبلي مائة عترت منها عتيرة في رجب . ونقل أبو داود تقييدها بالعشر الأول من رجب .