ومضت والدة الخليفة إلى دار المملكة فجاءت بخاتون ، ودخل معها عميد الملك فقبّل الأرض وقال : الخادم ركن [ الدولة ] « 1 » قد امتثل المراسيم العالية في حمل الوديعة ، وسأل فيها كرم الملاحظة وإحسان الصنيعة ، فقبلت [ الجهة الأرض دفعات ] « 2 » فأدناها منه وأجلسها إلى [ جنبه ] « 3 » وطرح عليها فرجيّة « 4 » مطمومة بالذهب وتاجا مرصعا بالجوهر ، وأعطاها في غد مائة ثوب ديباجا [ وقميصا ] « 5 » مذهبا ، وطاسة من ذهب فيها الياقوت والفيروزج ، وأفرد لها إقطاعا [ دخله ] « 6 » اثنا عشر ألف دينار .
ثم وقع الغلاء والوباء في الناس ، وفسد الهواء ، وكثر الذباب ، واشتد الجوع حتى أكلوا الميتة ، وبلغ المكّوك « 7 » من بذر البقلة سبعة دنانير ، والسفرجلة والرمانة دينارا ، والخيارة واللينوفرة دينارا ، وعم الغلاء والوباء جميع البلاد . وورد كتاب من مصر : أن ثلاثة من اللصوص نقبوا [ ق 22 / ب ] دارا فوجدوا عند الصباح موتى : أحدهم على باب النقب ، والثاني على رأس الدرجة ، والثالث على الثياب المكورة « 8 » .
وفي سنة تسع ( 449 ه ) « 9 » :
بلغت كارة الخشكار عشرة دنانير ، ومات من الجوع خلق ، وأكلت
هامش
( 1 ) في ( ك ) : ( الدين ) .
( 2 ) في ( ك ) : ( الأرض الجهة وجاءت ) .
( 3 ) ما بين المعكوفتين في ( م ) : ( جانبه ) .
( 4 ) الفرجيّة : ثوب واسع طويل الأكمام يتزين به العلماء ، وهو كلمة محدثة . انظر :
المعجم الوسيط : 2 / 704 ، مادة ( فرج ) .
( 5 ) في ( أ ) : ( وقصبا ) .
( 6 ) في ( أ ) : ( في دجلة ) .
( 7 ) المكّوك : مكيال قديم يختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد ، قيل :
يسع صاعا ونصفا . انظر : المعجم الوسيط : 2 / 917 ، مادة ( مكك ) .
( 8 ) كوّر المتاع : ألقى بعضه على بعض ، أو جمعه وشده . انظر المعجم الوسيط : 2 / 836 ، مادة ( كور ) .
( 9 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 16 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 70 .