تبكي الأقارب منّا والبكاء على * نفوسنا واجب إذ نقتدي بهم
فليت ذا الحلم منّا حين نفقده * مخبّر بالذي يلقاه في الحلم
وليت من بديار الشام منزله * ليوم ربّ العلا والمجد لم يشم
في كلّ قلب يمان نازح ألم * فلا يلام حليف القرب في الألم
وفي تهامة أحشاء حشين أسى * وأعين كحلت بالسّهد لا التهم
وقاطنون رأوا تحريم أمنهم * على النفوس وما بانوا عن الحرم
لا ينعمون بحال يظفرون بها * من الزمان وهم حالون بالنعم
قوم إلى شرف الآباء نسبتهم * فطيب فرعهم الزاكي بأصلهم
يرون موت ابن عبد اللّه عندهم * نظير موت ابن عبد اللّه جدّهم
وما العراق بمذموم على جذل * لوصف أكثره بالغدر في الذمم
أبان صفحة أهل العلم فيه لمن * رأى التصفّح من عرب ومن عجم
وبثّ من علمه كتبا مصحّحة * بها أبان لهم تصحيف كتبهم
وكان أحدث ما أملاه بينهم * يفوق أفضل ما أملى أولو القدم
فسلّمت لسليمان وأسرته * بنو الأكارم طرف العلم بالكرم
فما يصنّف علم مثل علمهم * ولا يشرّف بيت مثل بيتهم
تميزوا بخلال لا نظير لها * مع الخلال جلال الحكم والحكم
وقد تضمن عبد اللّه فخرهم * فليس يوجد فخر مثل فخرهم
يريد أبا محمد عبد اللّه بن أبي المجد أخي أبي العلاء ، وكان قاضي معرة النعمان ، والقصيدة طويلة اقتصر منها ابن العديم على هذا القدر ، وبعدها في الجزء المذكور ، وله فيه أيضا :
أيّ بحر ما كان يخشى عبابه * وبدرّ المحار يزري حبابه
وطريق إلى العلاء مجوب * بأبيه ما ضلّه مجتابه
يوم أفضى إلى قرار ضريح * كلّ جفن تهمي عليه سحابه
ما الخضمّ المحيط إلا الذي يع * رب فيه عن الأريب ارتيابه