ألم تر كيف لم يأمن شباها * أمين الأرض والورع البجال
وسار سريره فوق الهوادي * لقد خفّت مذ اليوم الجبال
وأقبر في المعرة وهو أولى * بقبر في المجرّة لا يطال
- 5 - « 5 »
وقال أبو الفتح الحسن بن عبد اللّه بن أبي حصينة :
العلم بعد أبي العلاء مضيّع * والأرض خالية الجوانب بلقع
لا عالم فيها يبيّن مشكلا * للسائلين ولا سماع ينفع
وعظ الأنام بما استطاع من الهدى * لو كان يعقل جاهل أو يسمع
ومضى وقد ملأ البلاد غرائبا * تسري كما تسري النجوم الطلّع
ما كنت أعلم وهو يودع في الثرى * أن الثرى فيه الكواكب تودع
جبل ظننت وقد تزعزع ركنه * أن الجبال الراسيات تزعزع
وعجبت أن تسع المعرة قبره * ويضيق عرض الأرض عنه الأوسع
أسفي عليه وقد مشيت وراءه * ومتالع فوق المناكب يرفع
والشمس كاسفة الضياء كئيبة * والجوّ مسودّ الجوانب أسفع
والأرض عادمة النسيم كأنما * سدّت منافسها الرياح الأربع
لو فاضت المهجات يوم وفاته * ما استكثرت فيه فكيف الأدمع
إني لمحتشم وقد دخل الثرى * ويكون لي كبد ولا تتقطع
- 6 - « 6 »
لأبي المجد ابن أخت الممتّع المعري :
صروف الليالي لا يحيط بها خبر * تصرّفها فينا ويحتكم الدهر
فسيّان إذ قصر النفوس مالها * إلى الموت قسرا طال أن قصر العمر
هامش
( 5 ) - بغية الطلب 1 : 228 .
( 6 ) - بغية الطلب 9 : 187 .