توفي أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان المعري يوم الجمعة لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول من سنة تسع وأربعين وأربعمائة ، وقام على قبره أربعة وثمانون شاعرا ينشدون مراثي فيه « 1 » ، وقد جمعت هذه المراثي معا ، والقائم بجمعها هو ابن البليغ المعرّي ، واسم البليغ أسعد بن علي وكنيته أبو الماجد « 2 » .
وقد احتفظ ابن العديم بمختارات من ذلك الجزء لسبعة شعراء ، وليس الاحتفاظ بشعرهم مبنيا على قيمته الفنية بل على دلالته التاريخية ، فقد كانت المعرة في عصر أبي العلاء تجيش بالشعر ، ولكن تأثير أبي العلاء في تلك الحركة الشعرية كان ضئيلا ، كما أن تأثر المراثي الواردة هنا بطريقته في الرثاء يكاد يكون معدوما ، فمن يتذكر « غير مجد » ورثاءه في أبيه ورثاءه للشريف والد الرضيّ والمرتضى يدرك أن الخيال الشعري يصنع أكثر مما تستطيعه العاطفة ، وخاصة إذا استولى ذلك الخيال على البعدين اللغوي والفكري يتصرف بهما كيف شاء .
- 1 - « 3 »
قال أحمد بن حمزة بن حماد أبو الفضل يرثيه « 4 » :
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 3 : 126 .
( 2 ) الخريدة ( قسم الشام ) 2 : 105 .
( 3 ) - بغية الطلب 1 : 66 .
( 4 ) توفي سنة 449 وهو العام الذي توفي فيه أبو العلاء .