تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
لعظيم هذا الرزء حار لساني * ونأى وخان لما أجنّ جناني
هدم الردى من كان يبني جاهدا * مجدا لأهل معرّة النعمان
أترى يد الدنيا تجود بمثله * هيهات ليس يرى له من ثان
شرف العلوم وتاج أرباب العلا * كنف العديم ومعدن الإحسان
أسفي عليه مجدّد ما ينقضي * أو ينقضي عمري ووقت زماني
ما كنت أدري قبل ميتة أحمد * أن البحار تلفّ في الأكفان
حتى رأيت أبا العلاء موسّدا * فرويت ذاك رواية بعيان
للّه ما يحوي الثرى من جسمه * ويضمّ من شرف بغير بنان
فخر لو أن الفخر ينطق لا نبرى * منه التفاخر ناطقا ببيان
إني وإن أوردت معنى حازه * علمي لقد خلّفت فيه معاني
يا موت أنت سقيتني كأس الردى * وملأت قلبي غلّة الأحزان
وقصدت سيدنا فأمسى ثاويا * ما بيننا فهو البعيد الداني

- 2 - « 2 »

قال أحمد بن خلف أبو العباس المعري المعروف بالممتع يرثيه « 1 » :
قبر تضمّن شخص العالم العلم * يجلّ عن لامس أو لاثم بفم
جادت عليه غوادي الدمع واتصلت * بها السواري فأغنته عن الديم
وآلت الشمس لا تنفكّ كاسفة * فسوّدت غرر الأيام بالظلم
فلو تكون على هاماتنا لمما * لما ألمّ بياض الشيب باللمم
نبغي السرور من الدنيا وقد قدرت * بها الهموم على الأقدار والهمم
وما تزال بنا الآمال مائلة * إلى المطامع في وجد وفي عدم
إذا الشبيبة بانت عن أخي أرب * فلا مآرب بعد الشيب والهرم
هامش
( 2 ) - بغية الطلب 1 : 78 . ( 1 ) أديب شاعر فاضل سمع الحديث من أبي العلاء المعري وغيره ، وذكره أبو العلاء في رسالة الغفران .