تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
لنا في ما نمضي وما يجري لنا فيه اليوم ، فقال : أنتم بطرون ، امضوا في طريقكم ، فقلنا : ما نبرح إلا بعد ذلك ، فأخذ له طالع الوقت غلام كان معه ، فقال : أنتم أضياف ، فقلنا : طريق فقال : يقدّم إليكم فيها السماء بنجومها وللأستاذ أبي الحسن الذي معكم حاجة لا تنقضي ، فقال له البتي : لا بشّرك اللّه بخير ، ويلك ما هذا ممّا تدلّ عليه النجوم ، غير أنك قد رزقت حذقا رديّا لا حياك اللّه ولا بيّاك . ثم فارقناه وقصدنا مؤيد الملك فما قضى الحاجة وخرّق الرقعة التي للبتي لمّا عرضناها عليه ، فعرّفناه خبر شكح المنجم ، وما قاله لنا طلبا لأن يرجع عن فعله فما رجع ، ومضينا إلى ابن الوتّار ونحن نتوقّع السماء التي ذكرها ، فقدّم إلينا في آخر الطعام مقليّ النرجسية وقد صبغ بياض البيض والباقلاء واللحم بالنيل حتى صار كزرقة السماء ، وطرح صفار البيض عليه فصار كالنجوم ، فعجبنا من ذلك واستطرفناه ولم نشتغل عند ابن الوتّار في الدعوة ذلك اليوم إلّا بحديث شكح المنجّم .

- 20 - « 20 »

نسخة كتاب ورد من ابن بطلان بعد خروجه من بغداد بصورة ما لقي في سفرته إلى الرئيس هلال بن المحسن بن إبراهيم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أنا - لما أعتقده من خدمة سيدنا السيد الأجل أطال اللّه بقاءه وكبت أعداءه دانيا وقاصيا ، وأفترضه من طاعته مقيما وظاعنا - أضمرت عند وداعي حضرته العالية ، وقد ودعت منها الفضل والسؤدد والمجد والفخر والمحتد ، أن أتقرّب إليها وأجدّد ذكري عندها بالمطالعة مما أستطرفه من أخبار البلاد التي أطرقها ، أو استغربه من غرائب الأصقاع التي أسلكها ، خدمة للكتاب الذي هو تأريخ المحاسن والمفاخر ، وديوان المعالي والمآثر ، ليودعه أدام اللّه تمكينه منها ما يراه ، ويلحق ما يستوفقه ويرضاه . وعلى ذكره فما رأيت أحدا بمصر وهذه الأعمال أكثر من الراغب فيه ، وكل رئيس في هذه الديار متشوف إليه متشوق ،
هامش
( 20 ) - تاريخ الحكماء : 294 - 298 ، ومعجم البلدان 1 : 382 ، 2 : 306 ، 672 ، 785 ، 3 : 729 ، 4 : 1003 وبغية الطلب ( سيزكين ) : 111 ، 133 .
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 342 | إحسان عباس