تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
يهنئه فقال : ادخل دخلت بطنك الشمس ، فقد واللّه حيرتني وجننتني ، فلما دخل أعطاه الرقعة فقرأها وقال : ويلك ، ما اسم هذا الفلّاح ؟ فقال : الدابّة يا سيدي فقال : وأي شيء يقرّ به ؟ ويلك فما أقف عليه ، أرى خمسة آلاف سابل ولا أدري ما بعده ، فقال يا سيدنا خمسة آلاف سابل سرقين فقال له : وما السّرقين ؟ فقال : خرء البقر والغنم . قال : يا ماصّ بظر أمّه ، أنا شاهد الخرء ، ونهض إليه وهو مغتاظ فأخذ ينتف ذقنه ويضرب رأسه وفكّه إلى أن جرى الدم من فيه وأخرجه ، وجاء إلى الرئيس رحمه اللّه فحدثه بما جرى عليه فقال : يا هذا ، الشهود يستشهدون في الخرا ؟ أنت باللّه أحمق . وجاءنا القاضي بعد العصر يشكو من جميلة ولزّه وتوكّله به ، ويعتذر مما جرّه جنونه عليه ، وما انتهى معه إليه ، فضحكنا عليه ، ومرّت ساعة لنا طيبة بما أورده عليه .

- 14 - « 14 »

قال : وحدّثني الرئيس أبو الحسين - رضي اللّه عنه - قال : حضر عندي القاضي أبو القاسم التنوخي يوما وقد هرب الكافي أبو عبد اللّه القنائي ببغداد ، وخرج إلى الأنبار ونظر أبي سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم ، وكان التنوخي مائلا إلى بني عبد الرحيم ونابيا عن أضدادهم . فبدأ بذكر القنائي - وكان لي صديقا - بقبيح وزاد وخشن وخبط ، فغمضت عينيّ واستلقيت على مخدتي لعلّه يكف ويقطع ، فعلم ذاك مني فقفز إليّ يحركني ويقول : واللّه ما أنت نائم ، ولكنك ما تحبّ أن تسمع في القنائيّ قبيحا . فقلت : ما أحبّ أن أسمع في القنائي ولا في غيره قبيحا ، وقد تناومت لتقطع فلم تفعل ، ومضى ، وبلغ القنائي المجلس بعينه . وعاد القنائي إلى بغداد ناظرا ، ودخل التنوخي إليه مسلما وخادما فقال له : يا قاضي ، ما فعلت بك قبيحا يقتضي ذكرك لي وطعنك فيّ ، فقال : يا مولانا أنا مجنون . قال : إذا كنت مجنونا فالمارستان لمثلك عمل ، وفي حملك إليه ومداواتك فيه ثواب ومصلحة وكفّ لك عن الناس وأذاهم بجنونك وخباطك ، يا
هامش
( 14 ) - معجم الأدباء 14 : 121 - 122 .
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 338 | إحسان عباس