مصر ، ومنهم أربعة رؤساء طيف بهم على بغال بسروج ، وكانت الرؤوس بين أيديهم ، وزيّنت الأسواق ، ولما انقضت الوقعة سار الإخشيد فنزل غزة .
وكان محمد بن رائق قد توجه من الرملة إلى دمشق ، فرجع من طريقه وأسرى ليلا إلى الرملة ، فقتل صاحبا للإخشيد وصلبه على شجرة مع رفيق له ، ومضى ابن رائق ، فأصبح الإخشيد فوجد صاحبيه مقتولين مصلوبين ، فقامت عليه القيامة .
وحصل محمد بن رائق بدمشق ، وعبأ الإخشيد العساكر وعليها أخوه أبو نصر الحسين بن طغج ، فأسرى محمد بن رائق في خيل جريدة من دمشق في نحو ثلاثمائة غلام ، فوصل إليهم في يومين وليلة ، فكبس عسكر الإخشيد وقتل أخاه أبا نصر وأسر جماعة من القواد وسار بهم إلى دمشق وأدخلهم بين يديه . وأخذ أخا الإخشيد فغسله وكفنه وحنطه وحمله في تابوت وأنفذه إلى الإخشيد واعتذر ، وأنفذ ابنه مزاحم بن محمد بن رائق وسنّه يومئذ سبع عشرة سنة وأنفذ معه طاهر ابن الحسين ، وقال له : اقتصّ . فبلغ ذلك الإخشيد فأرسل بردّه من الطريق فلم يفعل . ووصل مزاحم بن محمد بن رائق إلى الإخشيد وهو بأرض فلسطين ، فأكرمه ورفعه وتزحزح له وسأله الجلوس فلم يفعل فوقف بين يديه وقال : بهذا أمرت . فلما انصرف حمله على فرس له أدهم ، بحلية ذهب مخرّمة ، وأرسل إليه :
ليس لقدره أرسلت به إليك ، وإنما هو ذهب صامت محرّق وما سبقت إليه ، وحمل إليه فأكثر ، وردّه مع ابن طاهر إلى أبيه . وزوّج الإخشيد ابنته فاطمة ابنه مزاحم بن محمد بن رائق ، وتولى ذلك ابن طاهر وكتب بذلك الكتاب ، ونثر محمد بن رائق الدنانير والدراهم . ثم سفر ابن طاهر في الصلح بينهما ، وقرّر الأمر على أن للإخشيد من الرملة إلى مصر ، وما خلفها لمحمد بن رائق ، ومال يحمله الإخشيد ، وعلى أن يكون عبيد اللّه بن طغج عند ابن رائق ومزاحم بن محمد بن رائق عند الإخشيد .
وسار مزاحم مع ابن طاهر ، ولقيهم رسول الإخشيد يقول : إن غلمان أخي عبيد اللّه بكوا ومنعوا منه ، فيرجع أبو الفتح مزاحم إلى أن أرسل إلى ابني أونوجور فيكون عندك ويجيء أبو الفتح . ولما فرغ التوسّط سار الإخشيد إلى مصر ، وخليفته
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 257
مساهمون: إحسان عباس
ص٢٥٧