تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فقال الإخشيد : الجمعة الأخرى ، فانصرفت . فلما كان من الغد دخلت على ابن عبد الوهاب فقال لي قلت له بعدك : إنه رأيي وهواي في ما تعلمه ، ولكني أصدقك ، تكون أنت من أبرك الناس على ابن رائق ، لأنك إذا عملت هذا كاتبه من مصر من يكره هذا ، وكتب بذلك إلى العراق ، فإن كان الراضي لم يقلّده قلّده وأنفذ إليه الأموال والعساكر ، وصيّرت له شيعة وخاصة ، ولكن دع هذا إلى وقت آخر . وحدثني علي بن يعقوب قال : ورد كتاب الإخشيد من مصر إلى القائم يعرض عليه ابنته لابنه المنصور ، فقرأ القائم الكتاب على الناس ، فأشاروا عليه أن يجيبه بما يجب ، فكتب إليه : وصل كتابك وقد قبلنا ما بذلت ، وهي وديعة لنا عندك ، قد نحلناها من بيت مالنا قبلك مائة ألف دينار فتوصل ذلك إليها . قال : وإنما ظنّ الإخشيد أن القائم يكافئه على هذا بهدية يفتخر بها ويتجمّل . وفي شعبان وصلت الأخبار بعودة محمد بن رائق إلى الرملة ، فتجهّز الإخشيد وسار ، وراسل ابن رائق فلم يجد فيه حيلة ، وعسكرا جميعا بالعريش ، والتقى العسكران فهزمهم محمد بن رائق وملك السواد ، واجتمع واطمأن أصحابه . وكان الإخشيد قد عبّأ مراكب في البحر ليلحق ببلاد الروم أو بالمغرب ووقف منفردا في غلمانه . ولما اطمأن محمد بن رائق أقبل الإخشيد في عدته وعديده وكبسهم في الخيم ، ومحمد بن رائق ومحمد بن تكين يتحدثان ، فملك الإخشيد الرجال وأسر وقتل ، وقام محمد بن رائق فأفلت بحشاشة نفسه ، واستأمن محمد بن تكين في جماعة . وكان شادن غلام الإخشيد لما انهزمت عساكر الإخشيد انصرف إلى مصر منهزما فاضطرب البلد وانتقل أهل العسكر إلى أسفل ، وركب أبو المظفر ابن طغج ومحمد بن علي الماذرائي يسكّنان الناس ويمنعانهم من النّقلة . ثم ورد الخبر بظفر الإخشيد بجميع العساكر ، وأنفذ الأسرى والرؤوس إلى مصر ، وسار الإخشيد في أثره إلى الرملة ، وخرج محمد بن رائق يريد دمشق . وليس يعرف للإخشيد وقعة قاتل فيها غير هذه . وكان الأسرى نحو خمسمائة طيف بهم في المحامل على الجمال في أسواق