على الإمارة أبو المظفر ، ووزيره محمد بن علي الماذرائي ، ودخل وبين يديه محمد ابن تكين .
وفي هذا الشهر نزّه محمد بن عليّ الماذرائي الإخشيد في بستانه ببني وائل وفرش له ، وأكثر الطعام والفواكه والطيب والفرش وقام بجميع العسكر . حدثني محمد بن الحسين قال : لما أكل ثم نام ثم انتبه وصلّى - وكنت قد فرشت في البستان عند البركة ، ونصبت بين يديه من الذهب والفضة ، والتماثيل من الكافور والعنبر ، وجمعت له المغنّين من الرجال والنساء - قال ما يدلّ على طيب نفسه ، فجعلت بين يديه صينيتين من الفضة ، الواحدة مملوءة دنانير والأخرى مملوءة دراهم للنثار ، فأخذ صينية الدنانير فتركها خلفه ونثر الدراهم ، فلما انصرف حملت جميع ما كان جالسا عليه ، وما كان بين يديه ، وما شرب وما أكل فيه ، فأرسلته خلفه ، وحملته على فرسين بسرج ولجام من ذهب ، وقدت بين يديه الجنائب ، وحملت كاتبه وحجّابه وأكثر أصحابه .
وورد على الإخشيد الكتاب بوفاة الراضي لسبع خلون من شعبان سنة تسع وعشرين ، وجلوس أخيه إبراهيم بن جعفر المتّقي فدعا له .
وفي شوال ورد كتاب المتقي بإقرار الإخشيد ، ثم وردت عليه الخلع من قبله ، فركب إلى المسجد الجامع ولبسها ورجع إلى داره بعد أن زيّنت له الأسواق « 1 » .
ثم ورد الخبر على الإخشيد بقتل محمد بن رائق بنواحي الفرات . وذلك أن وافق الإخشيد على أن تكون له الرملة وما بعدها إلى آخر أعمال مصر ، ويحمل إليه مالا قرره ابن طاهر ، ويكون لابن رائق طبرية ودمشق إلى حدود بغداد ، واستقر الأمر وكوتب من بغداد وجاءته رسل المتقي بالمسير ، فمنعه كاتبه محمد بن علي بن
هامش
( 1 ) يذكر ابن العديم ( 4 : 242 ) في أحداث سنة 329 ما يلي : وورد في سنة تسع وعشرين نعي أبي علي عبيد اللّه بن طاهر والد مسلم ، فلم يتأخر عن تعزيته أحد ، وكان الحسن بن طاهر أخوه عليلا ، فكتم ذلك عنه ، فركب الإخشيد إلى أبي جعفر مسلم فعزاه ، وسقاه الشراب ثم سأل : هل علم أبو محمد الحسن بن طاهر بوفاة أخيه ؟ فقالوا : لا ، فركب إليه عائدا وعزاه .