تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لك ، ورغبتي في مشاطرتك ما حوته يميني واحتوى عليه ملكي ، وليس يتوجّه لك العذر في التخلف عن إجابتي لأنك قد استفرغت مجهودك في مناصحة قوم لا يرون إحسانك ولا يشكرون إخلاصك ، يخلفون وعدك ويخفرون ذمتك ، لم يعتقد منهم أحد حسن المكافأة ولا جميل المجازاة ، وليس ينبغي لك أن تعدل عن منهج من نصحك ، وإيثار من آثرك إلى من يجهل موضعك ، ويضيّع حسن سعيك ، وأنا أعلم أن طول العادة في طاعتهم قد كرّه إليك العدول عنهم ، فإن لم تجد من نفسك معونة على اتباع الحقّ ولزوم الصدق فإني أرضى منك بالمودة والأمر والطاعة حتى تقيمني مقام رئيس من أهلك ، تسكن إليه في أمرك ، وتعوّل عليه بمثل ذلك . وإذا تدبرت هذا الأمر علمت أن الذي يحملني على التطأطؤ لك وقبول الميسور منك إنما هو الرغبة فيك ، وأنت حقيق بحسن مجازاتي على ما بذلته ، واللّه يريك حسن الاختيار في جميع أمرك ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . فلما وقف الإخشيد على هذه الرقعة ، احتجّ إلى الرسول بأنه لا يقرأ ولا يكتب ، ولا يجوز له أن يبوح بما في نفسه إلى كاتب ، إذ كان الصواب يقتضي ذلك ، ثم قال : وأنا أتدبّر الجواب فأجيب عنه ويصل مع من أثق به ، وأسلك من حسن الموالاة ما لم يكن غيري يسلكه . ثم بلغ الإخشيد مسير محمد بن رائق من العراق إلى أعمال الإخشيد ووصوله إلى الرملة ، وأن الراضي قلده ، فاغتاظ وكتب إلى خليفته ببغداد علي بن أحمد العجمي بإخبار الراضي بمسير ابن رائق : فإن كان أمير المؤمنين قلّده سلّمت له ، أو يأمرني بالقتال ، فإني قد صالحته وأرضيته وما رضي . فدخل ابن العجمي على الراضي وأخبره ، وبجكم بين يديه ، وقال له : والأعمال أعمالك يا أمير المؤمنين فأمر عبدك الإخشيد بما يكون عمله بحسبه ، فما نطق الراضي بحرف ، فقال بجكم : من ضرب بالسيف وهزم صاحبه فالعمل له ، فكتب ابن العجميّ لوقته بذلك إلى الإخشيد ، فصرع وثارت به السوداء . فحدثني بعض الوجوه بمصر قال ، قال لي عمر بن الحسن العباسي الخطيب بمصر : دعاني الإخشيد يوما فقال لي : إذا كان يوم الجمعة فأقم الدعوة لأبي