خروج جعفر بن الفضل إليه كتب له يستخلفه على كشف أعمال الإخشيد كلّها كما كان أبوه ، واستوزر أحمد بن محمد البريدي . فحدثني أبو الفضل جعفر بن الفضل الوزير قال : حملت كتاب الراضي ووضعته بين يدي الإخشيد وانصرفت إلى محمد ابن علي الماذرائي .
وفي شهر رمضان من سنة سبع وعشرين ورد كتاب الراضي مع رسول يعرف بابن الشيعي يلقّبه « الإخشيد » وهذا أول من لقّب به ، فدعي بذلك على منبر الفسطاط وسائر المنابر ، وكتب بذلك على كتبه ، وكوتب به ، وعبأ الإخشيد مالا كثيرا وهدية وكراعا وبغالا وحميرا وثيابا وأنفذ ذلك إلى الراضي .
وفي ذي القعدة سنة سبع وعشرين أرجف الناس بمسير محمد بن رائق من العراق ، وأنه قد حصل بالرقة يريد الشامات ومصر ، وكان عبيد اللّه بن طغج بدمشق ، فأنفذ الإخشيد عمران بن فارس في جيش كثير بسبب محمد بن رائق . ثم وصلت الأخبار بوصول محمد بن رائق إلى دمشق وملكها مع ما خلفها من حمص وحلب والثغور وسائر الأعمال ، فقلق لذلك الإخشيد ، وخرج عبيد اللّه بن طغج عن دمشق منهزما .
ثم ورد الخبر في آخر ذي الحجة سنة سبع وعشرين بدخول محمد بن رائق الرملة ، وكان كالطائر في مسيره ، وانصرف أصحاب الإخشيد عن غير قتال ، ونبش قبر الفضل بن جعفر الوزير فوجد فيه مالا فأخذه . ثم أخذ الإخشيد في أهبة المسير لقتال محمد بن رائق فهاجت به السوداء على عادته فعولج أياما .
وفي المحرم سنة ثمان وعشرين سار الإخشيد لقتال ابن رائق ، واستخلف أخاه أبا المظفر ، وسار حتى نزل الفرما ، وتقدمت طلائع محمد بن رائق فكانت بينهم مناوشة . وسفر الحسن بن طاهر العلوي « 1 » بين الإخشيد وبين محمد بن رائق في الصلح . وأنفذ الإخشيد كاتبه محمد بن كلا للرملة للموافقة على شرائط بينهما . وتمّ الصلح على أن الرملة للإخشيد ، ومن طبرية وما خلفها لمحمد
هامش
( 1 ) انظر ذلك في بغية الطلب 4 : 242 .