نسبة الشرف الذي يؤلفنا على تباين النّحل ، فإن ذلك من الأسباب التي تخصّنا وإياك . ورأينا من تحقيق ظنّك بنا إيناس رسلك وبسطهم ، والاستماع منهم والإصغاء إليهم والإقبال عليهم . وتلقينا انبساطك إلينا وإلطافك إيانا القبول الذي يحقّ علينا ليقع ذلك موقعه ، وزدنا في توكيد ما اعتمدته مما حمّلناه رسلك في هذا الوقت على استقلالنا إياه من طرائف بلدنا وما يطرأ من البلاد علينا ، وإن اللّه بعدله وحكمته أودع كلّ قرية صنفا ليتشوف إليه من بعد عنه ، فيكون ذلك سببا لعمارة الدنيا ومعايش أهلها ، ونحن نفردك بما سلمناه إلى رسولك لتقف عليه إن شاء اللّه .
وأما ما أنفذته للتجارة فقد أمكنّا أصحابك منه ، وأذنّا لهم في البيع وفي ابتياع ما أرادوه واختاروه ، لأنا وجدنا جميعه مما لا يحظره علينا دين ولا سياسة ، وعندنا من بسطك وبسط من يرد من جهتك ، والحرص على عمارة ما بدأتنا به ورعايته ، وربّ ما غرسته أفضل ما يكون عند مثلنا لمثلك . واللّه يعين على ما ننويه من جميل ونعتقده من خير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . ومن ابتدأ بالجميل لزمه الجري عليه والزيادة ، ولا سيما إذا كان من أهله خليقا به . فقد ابتدأنا بالمؤانسة والمباسطة ، وأنت حقيق بعمارة ما بيننا ، واعتمادنا بحوائجك وعوارفك قبلنا ، فأبشر بتيسير ذلك إن شاء اللّه . والحمد للّه أحقّ ما ابتدئ به وختم بذكره ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد نبيّ الهدى والرحمة وعلى آله وسلّم تسليما » .
ولإعجاب إبراهيم بن عبد اللّه النجيرمي بما عمله في هذا الكتاب نسخ منه نسخا وأنفذها إلى البصرة وأعمالها يفتخر بها .
وفي هذه السنة وهي سنة خمس وعشرين جهز الإخشيد المراكب الحربية للمسير إلى الثغور للفداء الذي كوتب فيه ، وشحنها بنصارى الروم ممن أهدي إليه ومن اشتراه ، وأنفذ الثياب والطيب والطعام لمن يحصل في الفداء من المسلمين .
وفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة كتب محمد بن طغج إلى الراضي يستدعي أن يلقب بالإخشيد ، وقال في كتابه : وقد كنّى أمير المؤمنين جماعة ولقبهم ، فليسرّني بما سألت ، فقال الراضي لحاجبه ذكا : ما معنى الإخشيد ؟ فسأل فقيل :
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 250
مساهمون: إحسان عباس
ص٢٥٠