تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ويلقيها ماض إلى غابر ، حتى نجز أمر اللّه ووعده وبهر نوره وكلمته ، وأظهر حجّته ، وأضاء عمود الدين بالأئمة المهتدين ، وقطع دابر الكافرين ،
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها وإليه يرجعون . وإن أحقّ ملك أن يكون من عند اللّه وأولاه وأخلقه أن يكنفه اللّه بحراسته وحياطته ويحفّه بعزه وأيده ويجلّله بهاء السكينة في بهجة الكرامة ويجعله بالبقاء والنجاة ما لاح فجر ، وكرّ دهر ، ملك إمامة عادلة خلفت نبوة ، فجرت على رسمها وسننها ، وارتسمت أمرها ، وأقامت شرائعها ، ودعت إلى سبلها ، مستنصرة بأيدها ، منتجزة لوعدها ، وإن يوما واحدا من إمامة عادلة خير عند اللّه من عمر الدنيا تملكا وجبرية . ونحن نسأل اللّه تعالى أن يديم نعمه علينا وإحسانه إلينا بشرف الولاية ثم لحسن العاقبة بما وفر علينا فخره وعلاه ومجده وإحسانه ، إن شاء اللّه وبه الثقة ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وأما الفداء ورأيك في تخليص الأسرى ، فإنا وإن كنا واثقين لمن في أيديكم بإحدى الحسنيين ، وعلى « 1 » بينة لهم من أمرهم وبيان من حسن العاقبة وعظم المثوبة ، عالمين بما لهم ، فإن فيهم من يؤثر مكانه من ضنك الأسر وشدة البأساء على نعيم الدنيا ولذتها ، سكونا إلى ما يتحققه من حسن المنقلب وجزيل الثواب ، ويعلم أن اللّه قد أعاذه من أن يفتنه ولم يعذه من أن يبتليه « 1 » . وقد تبينا في ذلك مع هذا الباب ما شرعه لنا الأئمة الماضون والسّلف الصالحون ، فوجدنا ذلك موافقا لما التمسته وغير خارج عما أحببته ، فسررنا بما يتيسّر منه ، وبعثنا الكتب والرسل إلى عمالنا في سائر أعمالنا ، وعزمنا عليهم في جمع كلّ من قبلهم واتباعهم بما وفر الإيمان بإنقاذهم ، وبذلنا في ذلك كلّ ممكن ، وأخّرنا إجابتك عن كتابك ليتقدم فعلنا قولنا وإنجازنا وعدنا ، ويوشك أن يكون قد ظهر لك من ذلك ما وقع أحسن الموقع منك ، إن شاء اللّه . وأما ما ابتدأتنا به من المواصلة واستشعرته لنا من المودّة والمحبة ، فإن عندنا من مقابلة ذلك ما توجبه السياسة التي تجمعنا على اختلاف المذاهب ، وتقتضيه
هامش
( 1 ) - ( 1 ) هذا قد مرّ من قبل مع اختلاف يسير .
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 249 | إحسان عباس