تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بها الأنام ، وسرّ الأرض المخصوصة بالشرف ، فإن اللّه قد جمع لنا الشرف كلّه بالولاء الذي جعل لنا من مولانا أمير المؤمنين ، أطال اللّه بقاءه ، مخصوصين بذلك إلى ما لنا بقديمنا وحديثنا وموقعنا . والحمد للّه رب العالمين الذي جمع لنا ذلك بمنه وإحسانه ، ومنه نرجو حسن السعي في ما يرضيه بلطفه . ولم ينطو عنك أمرنا في ما اعتمدناه ، وإن [ كنت ] تجري في المكاتبة على رسم من تقدمك ، فإنك لو رجعت إلى ديوان بلدك وجدت من كان تقدمك قد كاتب من قبلك من لم يحلّ محلّنا ولا أغنى غناءنا ، ولا ساس في الأمور سياستنا ، ولا قلّده مولانا أمير المؤمنين ، أطال اللّه بقاءه ، ما قلدنا ، ولا فوّض إليه ما فوّض إلينا . وقد كوتب أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون ، وآخر من كوتب تكين مولى أمير المؤمنين ولم يكن تقلّد سوى مصر وأعمالها . ونحن نحمد اللّه كثيرا أولا وآخرا على نعمه التي يفوت عندنا عددها عدّ العادين ونشر الناشرين ، ولم نرد بما ذكرناه المفاخرة ، ولكنا قصدنا بما عددناه من ذلك حالات : أولها الحديث بنعمة اللّه علينا ، ثم الجواب عما تضمّنه كتابك من ذكر المحلّ والمنزلة في المكاتبة ، ولتعلم قدر ما بسطه اللّه لنا في هذه الممالك . وعندنا قوة تامّة على المكافأة عن جميل فعلك بالأسارى وشكر واف لما توليهم وتتوخّاه من مسرتهم ، إن شاء اللّه تعالى ، وبه الثقة . وفّقك اللّه لمواهب خيرات الدنيا والآخرة والتوفيق للسداد في الأمور كلّها ، والتيسير لصلاح القول والعمل الذي يحبه ويرضاه ويثيب عليه ، ويرفع في الدنيا والآخرة أهله ، بمنّه ورحمته . وأما الملك الذي ذكرت أنه باق على الدهر لأنه موهوب لكم من اللّه خاصة ، فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، وإن الملك كلّه للّه
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وإن اللّه عزّ وجلّ نسخ ملك الملوك وجبريّة الجبارين بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله أجمعين ، وشفع نبوته بالإمامة ، وحازها إلى العترة الطاهرة من العنصر الذي منه أمير المؤمنين ، أطال اللّه بقاءه ، والشجرة التي منها غصنه وجعلها خالدة فيهم يتوارثها منهم كابر عن كابر ،