تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
اللّه تعالى فإنا فقراء إلى رحمته ، وحقّ لمن أنزله اللّه بحيث أنزلنا ، وحمّله من جسيم الأمر ما حمّلنا ، وجمع له من سعة الممالك ما جمع لنا ، بمولانا أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه ، أن يبتهل إلى اللّه تعالى في معونته لذلك وتوفيقه وارتياده ، فإن ذلك إليه وبيده ،
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
. وأما ما وصفته من ارتفاع محلك عن مرتبة من هو دون الخليفة في المكاتبة لما يقتضيه عظم ملككم وأنه الملك القديم الموهوب من اللّه الباقي على الدهر ، وأنك إنما خصصتنا بالمكاتبة لما تحقّقته من حالنا عندك ، فإن ذلك لو كان حقا وكانت منزلتنا كما ذكرته تقصّر عن منزلة من تكاتبه ، وكان لك في ترك مكاتبتنا غنم ورشد ، لكان من الأمر البيّن أنّ أحظى وأرشد وأولى بمن حلّ محلّك أن يعمل بما فيه صلاح رعيته ، ولا يرى وصمة ولا نقيصة ولا عيبا ، ولا يقع في معاناة صغيرة من الأمور تعقبها كبيرة ، فإن السائس الفاضل قد يركب الأخطار ويخوض الغمار ويعرّض مهجته في ما ينفع رعيته . والذي تجشّمته من مكاتبتنا ، إن كان كما وصفته ، فهو أمر سهل يسير لأمر عظيم خطير ، وجلّ نفعه وصلاحه وعائدته تخصّكم ، لأنّ مذهبنا انتظار إحدى الحسنيين ، فمن كان منّا في أيديكم فهو على بينة من ربه ، وعزيمة صادقة من أمره ، وبصيرة في ما هو بسبيله ، وإنّ في الأسارى من يؤثر من ضنك الأسر وشدة البأساء على نعيم الدنيا وخيرها لحسن منقلبه وحميد عاقبته ، ويعلم أن اللّه تعالى قد أعاذه من أن يفتنه ولم يعذه من أن يبتليه ، هذا إلى أوامر الإنجيل الذي هو إمامكم ، وما توجبه عليكم عزائم سياستكم ، والتوصل إلى استنقاذ أسرائكم ، ولولا أن إيضاح القول في الصواب أولى بنا من المسامحة في الجواب ، لأضربنا عن ذلك صفحا ، إذ رأينا أن نفس السبب الذي من أجله سما إلى مكاتبة الخلفاء عليهم السلام من كاتبهم ، أو عدا عنهم إلى من حلّ محلّنا في دولتهم ، بل إلى من نزل عن مرتبتنا ، هو أنه لم يثق من منعه وردّ ملتمسه ممن جاوره ، فرأى أن يقصد به الخلفاء الذين الشرف كلّه في إجابتهم ، ولا عار على أحد وإن جلّ قدره في ردهم . ومن وثق في نفسه ممن جاوره وجد قصده أسهل السبيلين عليه ، وأدناهما إلى إرادته ، حسبما تقدم لها من تقدم . وكذلك كاتب من حلّ محلّك من قصّر عن محلنا ، ولم يقرب من منزلتنا ، فممالكنا عدّة كان يتقلّد في