تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وأنه ليس معهم أمر ولا نهي ، فقال له : أنا أسلم إليك . فأخذ بيد الحسين بن محمد الماذرائي فسلمه إليه وانحاز ، ودخلت عساكر الإخشيد يوم الأربعاء لتسع بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، فشقوا المدينة بعد الظهر إلى النيل ولوّحوا لمن في الجزيرة ، فساروا إليهم في مراكبهم . واستتر محمد بن علي الماذرائي ، وهرب حبشي رئيس المغاربة وغيره إلى نواحي الفيوم ، وانبثّت العساكر بالفسطاط ينهبون بقية يوم الأربعاء ويوم الخميس إلى أن نودي بأنّ من نهب قتل . ثم دخل الإخشيد إلى دار الإمارة ، وكان قد استأمن إليه قبل ذلك خلق من المصريين ، فدخلوا إلى دورهم واطمأنوا . وسمعت بعض الشيوخ المصريين من أهل التنجيم يقولون إن الإخشيد دخل إلى مصر بالطالع الذي دخل به أحمد بن طولون واتفقا في اليوم ، وهو يوم الأربعاء لسبع بقين من شهر رمضان . فلما كان يوم الجمعة ، وهو ثالث دخول الإخشيد ، ركب الإخشيد إلى الجامع العتيق لصلاة الجمعة ، وعسكره بالسواد والسلاح ، وسار بين يديه جماعة من ورد معه من الأمراء والقواد وجماعة الموافقة والمعتضدية والحجرية بالسواد . وكان خلفه أخوه عبيد اللّه بالسواد والسيف والمنطقة لأنه لم يرض أن يسير كأحد الحجّاب . وكان الإخشيد قد أنفذ ابن كلملم في المراكب الحربية إلى الفيوم لقتال الهاربين ، ودخل بالمراكب إلى الفيوم في الخليج ، وأراد أن تدور فلم تدر لضيق الخليج . فكبس وأخذوه أسيرا ، وأقام معهم أياما ثم ضربوا عنقه صبرا ، وأخذوا مراكبه بما فيها . وبلغ الإخشيد قتله فلم يظهر عليه غمّ لأنه استراح منه ومن اعتداده عليه بأنه أخذ له مصر وكان ابن كلملم كاتبا خبريا . فلما كان يوم ثمان وعشرين من شهر رمضان ركب الإخشيد بعد عتمة إلى الجامع العتيق ، فحضر الختم في الجامع ، وكان بين يديه غلمانه وأصحابه ، وأمامه نحو مائة شمعة . ثم سار الهاربون في المراكب التي أخذوها من ابن كلملم فصبّحوا بها الفسطاط مستهلّ ذي القعدة ، ونزلوا على الصناعة ، وكانت يومئذ بالجزيرة ، وأحرقوا المراكب التي في الصناعة ، وركب الإخشيد فوقف حذاءهم عند دار بنت
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ — صفحة 235 | إحسان عباس