عليها ، وفي بني هلال يقول الشاعر « 41 » :
لقد جلّلت خزيا هلال بن عامر * بني عامر طرّا بسلحة مادر
فأفّ لكم لا تذكروا الفخر بعدها * بني عامر أنتم شرار المعاشر
وفي بني فزارة يقول سالم بن دارة « 42 » :
لا تأمننّ فزاريّا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار « 43 »
لا تأمننه ولا تأمن بوائقه * بعد الذي امتلّ أير العير في النار
أطعمتم الضيف جوفانا مخاتلة * فلا سقاكم إلهي الخالق الباري
وحدثني أبو بكر بن دريد قال : حدثني أبو حاتم ، عن أبي عبيدة : أنه قرأ عليه حديث مادر فضحك ، قال : فقلت له : ما الذي أضحكك ؟ فقال :
تعجّبي من تسيير العرب أمثالا لها ، لو سيّروا ما هو أهمّ منها لكان أبلغ ، فقلت : مثل ماذا ؟ فقال : مثل مادر هذا ، جعلوه علما في البخل بفعلة تحتمل التأويل ، وتركوا مثل ابن الزّبير « 44 » ، مع ما يؤثر لفظه وفعله من دقائق البخل ، فتركوه كالغفل . من ذلك أنه نظر إلى رجل من أصحابه « 45 » ، وهو خليفة يقاتل الحجاج بن يوسف ، وقد دقّ في صدور أهل الشام ثلاثة أرماح ، / فقال له :
يا هذا ، اعتزل عن حربنا ، فإن بيت المال لا يقوى على هذا . وقال في تلك
هامش
( 41 ) البيتان في اللسان والمجمع ، والمحاسن والأضداد .
( 42 ) سالم بن مسافع بن عقبة الجشمي الغطفاني ، المعروف بابن دارة ( توفي نحو 30 ه ) : شاعر مخضرم . وكان هجاء ، وبسبب ذلك ضربه زبل بن أم دينار . ( الأعلام 3 : 73 ، أسماء المغتالين 156 ) .
( 43 ) الأبيات في المعاني الكبير 579 ، نهاية الأرب 3 : 162 ، وفي اللسان ( مدر ) ، والأول في السمط 862 ، والصيحاني : نوع من تمور المدينة .
( 44 ) في الأصل : فلان ، والتصحيح اقتضاه سياق القصة .
( 45 ) الرجل هو الشاعر فضالة بن شريك الأسدي ( نثر الدر 3 : 176 ) ، أو ابنه عبد اللّه ( التذكرة الحمدونية 2 : 335 ) . ووردت القصة في نثر الدر والتذكرة ، وعيون الأخبار 3 : 140 ، البيان والتبيين 2 : 279 ، البصائر والذخائر 3 : 184 ، غرر الخصائص 294 - 295 .