حمار وحش ، ومضى الفزاريّ في حاجة ، فطبخا اللحم وأكلا ، وخبا للفزاري جردان الحمار ، فلما رجع قالا « 37 » : قد خبأنا لك فكل ، فأقبل يأكل ولا يكاد يسيغه ، وجعلا يضحكان ، ففطن لذلك وقال : أكلّ شواء العير جوفان ! وجوفان الحمار : أيره ، ثم أخذ سيفه وقام إليهما ، وقال : لتأكلانّه أو لأقتلنّكما . فقال لأحدهما ، وكان اسمه مرقمة : كل منه ، فأبى فضربه ، فأبان رأسه ، فقال الآخر : « الآن طاح مرقمة » « 38 » ، فقال الفزاري : وأنت إن لم تلقمه ، أراد « تلقمها » فلما ترك الألف ألقى الفتحة على الميم قبل الهاء ، كما قالوا : ويلمّ الحيرة ، وأيّ رجال به ؟ أي بها . وقال الكميت بن ثعلبة ، وهم ثلاثة ، وأقدمهم هذا ، ثم كميت بن معروف ، ثم كميت بن زيد ، وكلّهم من بني أسد « 39 » :
نشدتك يا فزار وأنت شيخ * إذا خيّرت تخطئ في الخيار
أصيحانيّة أدمت بسمن * أحبّ إليك أم أير الحمار ؟
/ بلى أير الحمار وخصيتاه * أحبّ إلى فزارة من فزار
فقالت بنو فزارة : ولكن منكم يا بني هلال من قرى في حوضه ، فسقى إبله ، فلما رويت سلح فيه ولطخه ، بخلا أن يشرب منه فضله ، فقضى أنس ابن مدرك « 40 » على الهلاليّين ، فأخذ الفزاريون منهم مائة بعير ، وكانوا تراهنوا
هامش
- وكلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن قيس عيلان ، من عدنان ، جد جاهلي ( الأعلام 5 : 229 ) .
وتغلب بن وائل بن قاسط ، من بني ربيعة من عدنان ، جد جاهلي كانت منازل بنيه قبل الإسلام في الجزيرة الفراتية بجهات سنجار ونصيبين ( ديار ربيعة ) . ( الأعلام 2 : 85 ) .
( 37 ) في الأصل : ( قالوا ) .
( 38 ) المثل في جمهرة العسكري 2 : 15 ، والأوائل 1 : 325 .
( 39 ) قال في هامش الأصل : قال ابن سلام :
« الكميت بن ثعلبة شاعر وجد الكميت بن معروف وهو الأوسط ، والكميت بن زيد آخرهم .
قال : والكميت بن معروف أشعرهم قريحة ، والكميت بن زيد أكثرهم شعرا » .
وشعر الكميت : في الأوائل 1 : 326 ، اللسان ( مدر ) ، وسمط اللآلي 861 ، والمحاسن والأضداد 52 .
( 40 ) أنس بن مدرك ، لعله الأكلبي ، فارس ، كان سيد خثعم ، أدرك الإسلام . ( الأعلام 2 : 25 ) .