« [ 34 ] »
وأما قولهم : أبرد من جربياء ،
فالجربياء اسم للشّمال ، وقيل لأعرابي : ما أشدّ البرد ؟ فقال : ريح جربياء ، في ظلّ عماء « 33 » ، في غبّ سماء . قيل : فما أطيب المياه ؟ قال : نطفة زرقاء ، من سحابة غرّاء ، في صفاة بلّاء ، أي مستوية « 34 » ملساء .
« [ 35 ] »
وأما قولهم : أبخل من مادر ،
فإنه رجل من بني هلال بن عامر ابن صعصعة ، / جدّ لمحمد بن حرب الهلاليّ ، صاحب شرطة البصرة ، وكان قد بلغ من بخل مادر أنه سقى إبله ، فبقي في أسفل الحوض ماء قليل فسلح فيه ، ومدر الحوض بالسّلح ، أي لطخه به ، من قولهم : مدر حوضه ، إذ طيّنه ، فسمّي مادرا لذلك « 35 » .
وذكروا أن بني فزارة وبني هلال بن عامر تنافروا إلى أنس بن مدرك الخثعمي وتراضوا به ، فقالت بنو عامر : يا بني فزارة أكلتم أير الحمار ؟ فقالت بنو فزارة : قد أكلناه ، ولكن لم نعرفه .
وحديث ذلك أن ثلاثة نفر اصطحبوا ، فزاريّا وتغلبيّا وكلابيّا « 36 » ، فصادوا
هامش
( [ 34 ] ) الجمهرة 1 : 246 ، المستقصى 1 : 15 ، المجمع 1 : 117 .
( [ 35 ] ) ثمار القلوب 127 ، الجمهرة 1 : 246 ، المستقصى 1 : 13 ، المجمع 1 : 111 ، اللسان ( مدر ) ، التذكرة الحمدونية 2 : 315 ، الأوائل 1 : 322 ، 324 ، المحاسن والأضداد 51 .
( 33 ) عماء : السحاب المرتفع . قال أبو زيد : هو شبه الدخان يركب رؤوس الجبال ( الصحاح ) .
( 34 ) في الأصل ( مستوفية ) . وصفاءة بلاء ( باء ) أي ملساء . قاله في الصحاح .
( 35 ) قال شارحه في هامش الأصل : مدرت ، الحوض : إذا طينت حيطانه . والمدر : قطع اليابس .
والأمدر من الضياع الذي على جسده لمع من سلحه . وقيل هو العظيم الجنبين ، وأنشد :كما قيل للمذراة في جوف جحرها * لثبرط قسرا خامري أم عامركذا أنشد للمذراة والقياس مدرا وأمدر . انتهى .
( 36 ) فزارة بن ذبيان بن بغيض ، من غطفان ، من العدنانية جد جاهلي .
وهلال بن عامر بن صعصعة بن هوازن من عدنان ، جد جاهلي ، لديه أخبار كثيرة ( الأعلام 8 : 91 ) .