اسمها ، وبها سمّي بلدها « 9 » . وذكر الجاحظ أنها كانت من بنات لقمان بن عاد ، وأن اسمها عنز ، وكانت الزرقاء زرقاء ، [ وكانت الزّبّاء زرقاء ] ، وكانت البسوس زرقاء « 10 » . وقال محمد / بن حبيب : كانت الزرقاء امرأة من جديس « 11 » ، وكانت تبصر الشيء من مسيرة ثلاثة أيام ، فلما قتلت جديس طسما خرج رجل من طسم إلى حسّان بن تبّع « 12 » ، فاستجاشه ورغّبه ، فجهّز إليهم جيشا ، فلما صار من جوّ على مسيرة ثلاثة أيام صعدت فنظرت إلى الجيش ، وقد أمروا أن يحمل كلّ واحد منهم شجرة يستتر بها ، ليلبسوا عليها ، فقالت : يا قوم ، قد أتتكم الشجراء ، أو أتتكم حمير ، فلم يصدّقوها فقالت « 13 » :
أقسم باللّه لقد دبّ الشّجر * أو حمير قد أخذت شيئا يجرّ
فلم يصدقوها ، فقالت : أحلف باللّه ، لقد أرى رجلا ينهش كتفا ، أو يخصف نعلا ، فلم يصدقوها ، ولم يستعدّوا حتى صبّحهم حسّان فاجتاحهم ، فأخذت الزرقاء فشقت عيناها ، فإذا فيها عروق من الإثمد « 14 » ، وكانت أول من اكتحل بالإثمد من العرب « 15 » .
هامش
-في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنباوهذا من لطيف الاستشهاد وحسنه . انتهى من شرح لاميّة العجم للصفدي رحمه اللّه تعالى .
( 9 ) قارن الهمداني ، صفة جزيرة العرب 284 .
( 10 ) الحيوان 5 : 331 ، ومنه تم استدراك نقص الجملة .
وقال في هامش الأصل : قال قوم : كان اسم اليمامة حجرا ، وسميت اليمامة باسم المرأة الزرقاء ، وقالوا أيضا لخضرة مدينة جوّ ، ومدينة جوّ هي اليمامة ، وقد سميت لخضار العيون التي فيها .
وقال الهمداني في صفة جزيرة العرب 284 : القرية الخضراء خضراء حجر . . . وهي حضور طسم وجديس وفيها آثارهم وبيوتهم .
( 11 ) وجديس : حي من عاد ، وهم إخوة طسم .
( 12 ) حسان بن تبع : حسّان بن أسعد بن أبي كرب . من كبار تبابعة اليمن في الجاهلية : يرجح بأنه عاش في القرن العاشر قبل الهجرة .
( 13 ) الشعر في مصادر تخريج المثل .
( 14 ) الأثمد : حجر ، يتخذ منه الكحل .
( 15 ) انظر القصة في أوائل العسكري 2 : 159 .