من قوة بصره ، وقال غيره : إنما سمّوه أعور لحدّة بصره ، على طريق التفاؤل .
« [ 21 ] »
وأما قولهم : أبصر ليلا من الوطواط ؛
فقد يقولون أيضا :
« أبصر بالليل من الوطواط » « 7 » ، أي أعرف به ، والوطواط : الخفّاش .
« [ 22 ] »
وأما قولهم : أبصر من كلب ؛
فإن هذا المثل رواه بعض المحدثين ذاهبا إلى قول الشاعر « 8 » :
في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا
« [ 23 ] »
وأما قولهم : أبصر من الزّرقاء ،
فإنها زرقاء اليمامة . واليمامة
هامش
( [ 21 ] ) المستقصى 1 : 20 ، الجمهرة 1 : 240 ، المجمع 1 : 116 ، حياة الحيوان 2 : 403 .
( [ 22 ] ) الحيوان 2 : 352 ، المستقصى 1 : 22 ، الجمهرة 1 : 240 ، المجمع 1 : 116 ، تمثال الأمثال 104 .
( [ 23 ] ) ثمار القلوب 300 ، الجمهرة 1 : 241 ، المستقصى 1 : 18 ، المجمع 1 : 114 ، نهاية الأرب 2 : 123 .
( 7 ) في ألأصل : أبصر ليلا من الوطواط ، وهو خطأ .
( 8 ) البيت في المعاني الكبير 233 ، وحماسة أبي تمام بشرح لتبريزي 4 : 60 لمرة بن محكان ، وفي الحيوان 2 : 352 واللسان ( ندى ) ، والمجمع 1 : 115 ، تمثال 104 .
قال شارحه في هامش الأصل : « حكى الأوزاعي أن رجلا قدّم إلى ضيفه الكامخ والزيتون وعنده اللحم والعسل والصحنا وقال له : كل . يؤمن باللّه واليوم الآخر . والعرب قديما ، ما كان لها ما تفخر به إلّا السيف والضيف والبلاغة وكانوا يحتفلون بالضيف إذا نزل ويهتمون به . . . إلى قول مرة السعدي يخاطب امرأته وقد نزل به ضيف :أقول والضيف مخشي زمامته * على الكريم وحق الضيف قد وجبا
يا ربة البيت قومي غير صاغرة * ضمي إليك رحال القوم والقربا
في ليلة من جمادي ذات أندية * لا ببصر الكلب من ظلمائها الطنبا
لا ينسج الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خيشومه الذنباتذكرت هنا ما ذكره الشيخ محمد بن سيد الناس اليعمري ، قال : اجتمع تاج الدين ابن الأثير وفخر الدين ابن لقمان في بعض البياكي في مظلة على تل العجول ، وكان لابن لقمان مملوك يدعي الطنبا ، فجعل يدعوه باسمه والطنبا يجيبه وهو لا يراه فيكرر نداءه ويقول : أين أنت يا طنبا ، فهلا أراك . فقال تاج الدين ابن الأثير :