ولسع النّحلة ، ووقوع البقّة على النّخلة ، ونباح الكلب على السحابة ، وما الذباب وما مرقته ! ولذلك قال شاعرهم « 8 » :
وما لي لا أغزو وللدّهر كرّة * وقد نبحت تحت السماء كلابها
وقال آخر « 9 »
يا جابر بن عديّ أنت في وحل * كالكلب ينبح من بعد على القمر
وذلك أن القمر إذا طلع من المشرق يكون مثل قطعة غيم .
« [ 652 ] »
وأما قولهم : أهون من ترّهات البسابس ؛
فإن تفسير هذا المثل [ في تفسير المثل ] « 10 » الذي بعده .
« [ 653 ] »
وهو قولهم : أهلك من ترّهاب البسابس ؛
لأن أبا عبيدة ذكر أنه مثل من أمثال بني تميم ، وذلك أن لغتهم أن يقولوا : هلكت الشيء « 11 » ، بمعنى أهلكته ، ويدل على ذلك قول العجّاج وهو تميميّ « 12 » :
ومهمه هالك من تعرّجا
أي مهلك من تعرّج .
وذكر الأصمعيّ أن التّرّهات : الطّرق الصّغار المتشعّبة من الطريق الأعظم ، والبسابس : جمع بسبس ، / وهو الصحراء الواسعة التي لا شيء فيها ، فيقال لها : بسبس ، وسبسب بمعنى واحد ، هذا أصل الكلمة ، ثم يقال
هامش
( [ 652 ] ) الجمهرة 2 : 374 ، المجمع 2 : 409 ، المستقصى 1 : 446 ، تمثال الأمثال 312 .
( [ 653 ] ) الجمهرة 2 : 374 ، المجمع 2 : 407 ، المستقصى 1 : 443 ، تمثال الأمثال 312 .
( 8 ) البيت في الحيوان 2 : 73 ، والمعاني الكبير ، والمستقصى والمجمع .
( 9 ) البيت في المجمع 2 : 407 ، وروايته فيه ( أنت مع زفر ) .
( 10 ) ساقطة من الأصل .
( 11 ) في الأصل : ( أهلكت ) .
( 12 ) الرجز في ديوان العجاج 367 ، وفي الأصل وردت : ( قول الحجاج ) .