« [ 649 ] »
وأما قولهم : أهون من تبالة على الحجاج ؛
فإنه الحجاج بن يوسف ، وتبالة : بلدة صغيرة من بلدان اليمن . وهذا مثل من أمثال [ أهل ] الطائف . وزعم أبو اليقظان أن أول عمل وليه الحجاج عمل تبالة ، فسار إليها ، فلما قرب منها قال للدليل : أين هي ؟ قال : قد سترتها منك هذه الأكمة .
فقال : أهون عليّ بعمل بلدة تسترها عنّي أكمة ، ورجع من مكانه ، فقالت العرب : « أهون من تبالة على الحجّاج » .
« [ 650 ] »
وأما قولهم : أهون من قعيس على عمّته ؛
فإنه كان رجلا من أهل الكوفة [ دخل دار عمته ] « 6 » فأصابهم مطر وقرّ ، وكان بيتها ضيقا ، فأدخلت كلبها البيت ، وأبرزت قعيسا إلى المطر فمات من البرد ، فهذا قول الجاحظ .
وخالفه الشرقيّ بن القطامي ، وزعم أنه قعيس بن مقاعس بن عمرو ، وكان من بني تميم ، فمات أبوه ، فحملته عمته إلى صاحب برّ / فرهنته على صاع من برّ ، فغلق الرهن لأنها لم تفكّه ، واستعبده الحنّاط فخرج عبدا .
« [ 651 ] »
وأما قولهم : أهون من النّباح على السحاب ؛
فلأن الكلب بالبادية إذا ألحّت عليه السماء بالأمطار لقي جهدا ، وذلك أن مبيته أبدا تحت السماء ، فكلاب البادية متى أبصرت غيما نبحته ، لأنها قد عرفت ما تلقى من مثله ، وكذلك يقال في مثل آخر : « لا يضرّ السّحاب نباح الكلاب ، ولا الصّخر تفليل الزجاج » « 7 » . وقال بعض بلغاء الزمان : وما عسى أن يكون قرص النّملة ،
هامش
( [ 649 ] ) الجمهرة 2 : 373 ، المجمع 2 : 408 ، المستقصى 1 : 445 ، تمثال الأمثال 355 ، الحيوان 1 : 323 .
( [ 650 ] ) الفاخر 30 ، الجمهرة 2 : 373 ، المجمع 2 : 407 ، المستقصى 1 : 447 ، تمثال الأمثال 355 .
( [ 651 ] ) الجمهرة 2 : 373 ، المجمع 2 : 408 ، المستقصى 1 : 445 .
( 6 ) ساقطة من الأصل ، والاستدراك من مجمع الميداني .
( 7 ) المثل في التمثيل والمحاضرة 354 ، المجمع 2 : 215 ، المستقصى 2 : 272 ، تمثال الأمثال 541 ، الحيوان 2 : 73 ، المعاني الكبير 232 .