« [ 502 ] »
وأما قولهم : أقرى من أرماق المقوين ؛
فزعم أبو اليقظان أنهم ثلاثة ، كعب وحاتم وهرم .
« [ 503 ] »
وأما قولهم : أقرى من آكل الخبز ؛
فإن المثل تميمي ، وآكل الخبز : عبد اللّه بن حبيب العنبري ، سموه آكل الخبز لأنه كان لا يأكل التمر ، ولا يرغب في اللبن ، وكان سيد بني العنبر في زمانه ، وهم إذا فخروا قالوا :
منّا آكل الخبز ، ومنّا مجير الطّير . فأما مجير الطير ، فثوب بن سمحة العنبري ، وأما تلقيبهم عبد اللّه بن حبيب بآكل الخبز ؛ فلأن الخبز عندهم ممدوح . وذكر أبو عبيدة أن هودة بن علي دخل على كسرى أبرويز فقال : أيّ أولادك أحبّ إليك ؟ قال : الصغير حتى يكبر ، والغائب حتى يقدم ، والمريض حتى يبرأ ، فقال : ما غذاؤك ببلدك ؟ قال : الخبز ، فقال كسرى : هذا عقل الخبز / لا عقل اللبن والتمر ، فصار الخبز عندهم ممدوحا ، كما صار ما يناسبه بعض المناسبة ممدوحا ، وهو الفالوذج ، لأنه أشرف طعام وقع إليهم ، ولم يطعم النّاس هذا الطعام أحد من العرب إلا عبد اللّه بن جدعان ، فمدحه أبو الصّلت بذلك ، دع ما يناسبه كلّ المناسبة ، أعني الثريد ، وهو في أشرافهم عامّ ، وغلب عليه هاشم حين هشم الخبز لقومه ، فمدح بذلك في قول الشاعر « 26 » :
عمرو العلا هشم الثّريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف
فهذا المثل مع ما يتلوه حكاية عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه الموسوم بكتاب « أطعمة العرب » .
هامش
( [ 502 ] ) الجمهرة 2 : 134 ، المستقصى 1 : 280 ، المجمع 2 : 128 .
( [ 503 ] ) الجمهرة 2 : 134 ، المستقصى 1 : 280 ، المجمع 2 : 128 .
- ربيعة ، وأبوه ، كانوا إذا هبت الصبا أطعموا الناس ، وخصّوا الصبا لأنها لا تهب إلّا في جدب » .
( 26 ) البيت في اللسان ( هشم ) ، وأمالي المرتضى 2 : 269 ، المنمق 27 ، سيرة ابن هشام 1 : 136 ، والروض الأنف 161 ، وأخبار مكة 96 .