أعرج ، فسارت كلمته حتى أتت عمق ، وهي أرض مزينة ، فثاروا ، فبلغ ثابتا أن مزينة قد أتتهم تطلب بدم حوىّ ، فقال ثابت :
جاءت مزينة من عمق لتقرعنا * فرّى مزين وفي أستاهك الفتل
فتلقّتهم مزينة ورئيسهم مقرّن بن عائذ أبو النعمان بن مقرّن فاقتتلوا ، فقتل من الأنصار عشرة ، وأسر ثابت ، فآلى مقرّن أن لا يفديه إلّا بتيس أجمّ « 1 » أسود . فغضبت الأنصار من ذلك وأبوه ، فلما رأوا أنه ليس من ذلك بدّ أتوا ثابتا ، فقالوا ما ترى ؟ فقال ادفعوا إليهم أخاهم يعنى التيس ، وخذوا أخاكم يعنى نفسه . وقال في ذلك مقرّن أبياتا منها :
وعن اعتناقى ثابتا في مشهد * متنافس فيه الشجاعة للفتى
فشريته بأجمّ أسود حالك * وكذاك كان فداؤه فيما مضى « 2 »
وقال الحسن بن علىّ النمرىّ حىّ كعب قبيلة لحوىّ .
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 304 ) :
رأيت رباطا حين تمّ شبابه * وولّى شبابي ليس في برّه عتب
الشعر ع قال الرياشي « 3 » هذا الشعر لأبى الشغب ، واسمه عكرشة العبسي . وقوله :
إذا كان أولاد الرجال حزازة * فأنت الحلال الحلو والبارد العذب
الحزازة : الغيظ . ورواه الترمذي « 4 » ( ؟ ) : إذا كان أولاد الرجال حرارة برائين مهملتين ، ورواه السكّرى مرارة ، وهو أحسن في صناعة الشعر لقوله : فأنت الحلال الحلو . وقد مضى القول في معنى الحلال ( 55 ) حيث أنشد أبو علي : ألا ذهب الحلو الحلال الحلاحل
هامش
( 1 ) الأصلان أحمّ في الموضعين مصحفا .
( 2 ) هذا البيت ركّبه من بيتين ، والمصراعان الباقيان : 3 بعكاظ موقوفا يجمّعها ضحى 4 ما إن وجدت له فداء غيره وغيّر وإنما الرواية ( فداؤهم ) . فهذه هي الوصمة التي طالما وصم بها القالىّ .
( 3 ) التبريزي 1 / 144 ، ولكن قال أبو عبيدة أنه للأقرع بن معاذ القشيرىّ .
( 4 ) كذا في الأصلين ولا أعرف هذا الرجل ولا صوابه .