وسمنها ، ولا رغّبنى ذلك فيها فيكفّنى عن بذلها ، وهذا كما قال الفرزدق « 1 » :
فمكّنت سيفي من ذوات رماحها * غشاشا ولم أحفل بكاء رعائيا
قالوا رماحها : سمنها الذي تتّقى به النحر ، لأن صاحبها إذا رآها نفيسة ضنّ بها ، وقال النمر بن تولب :
أيّام لم « تأخذ إلىّ سلاحها * إبلي » بجلّتها ولا أبكارها « 2 »
جلّتها : سمانها . وأبكارها : التي لم تحمل ، وقيل التي حملت بطنا ، وقال آخر :
إذا سمعت إبلي خواتة « 3 » سائل * أصاخت « فلم تأخذ سلاحا » ولا نبلا
ومن أبيات المعاني :
عاذت - ولمّا تعذ منه - براكبها * حتى اتّقاها بنكل غير مسمور « 4 »
أي عاذت منه بسنامها ، وهو راكبها ، كأنها اتّقته به فلم يعذها منه . والنكل : القيد .
يقول : ضرب قوائمها بالسيف ، فصار كأنه قيد لها غير مسمور عليها .
وذكر أبو علىّ ( 2 / 6 ، 5 ) خبر ذي الرمّة ، وأنه قيل له من حيث عرفت الميم .
ع الشعر الذي شبّه فيه ذو الرمّة عين ناقته بالميم قوله « 5 » :
هامش
( 1 ) د بوشر 58 ول ( رمح )
( 2 ) مثل في الثمار 279 والمرتضى 4 / 32 والميداني 1 / 20 ، 16 ، 22 و 49 ، 37 ، 50 والمستقصى والبيت في الثمار مصحفا ول ( جلل وسلح ) والمعاني 360 من أبيات تأتى 202 وفي بيتين عند المرتضى .
( 3 ) صوت .
( 4 ) هما بيتان تراهما عند الاشناندانى 129 والتبريزي 4 / 92 .
( 5 ) د 580 وفيه مثل ما عند القالىّ ، وكذا في الموشّح 177 ، وفي فوائد النجيرمىّ بخطّه ( المزهر 2 / 220 ) قال عيسى بن عمر أملى علىّ ذو الرمّة ، فبينا أنا أكتبه إذ قال لي أصلح حرف كذا وكذا ، فقلت له إنك لا تخطّ ، قال أجل قدم علينا عراقىّ فعلّم صبياننا فكنت أخرج معه في ليالي القمر فكان يخطّ في الرمل فتعلّمته . هذا ورأيت في خ 3 / 151 عن الزيادي أنه قرأ كلمة كذا بخطّ ذي الرمّة وهذا يدلّ على أنه كان يعرف بعض الكتابة ويأتي خبر له 215 في ذلك .