ع الذي مرّ به جبّار « 1 » بن سلمى بن « 2 » عامر ملاعب الأسنّة ابن مالك بن جعفر بن كلاب ، وكان غاب عن موته ، فقال ما هذه الأنصاب الموضوعة ؟ قالوا « 3 » : نصبناها على قبر عامر ، فقال أنعم ظلاما أبا علىّ ! فو اللّه لقد كنت تشنّ الغارة ، وتحمى الجارة ، وكنت سريعا إلى المولى بوعدك إذا وعدته ، بطيئا عليه بإيعادك إذا أوعدته ، وكنت لا تضلّ حتّى يضلّ النجم ، ولا تهاب حتى يهاب السيل ، ولا تعطش حتى يعطش البعير ، وكنت واللّه أحسن ما تكون حين لا تظنّ نفس بنفس خيرا ، ثم التفت إليهم فقال : ضيّقتم على أبى علىّ جدّا وأفضلتم منه فضلا كثيرا ، هلا جعلتم قبره ميلا في ميل !
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 260 ، 256 ) للنجاشىّ :
إذا حيّة أعيا الرقاة دواؤها * بعثنا لها تحت الظلام ابن ملجم « 4 »
النجاشىّ هو قيس بن عمرو بن مالك « 5 » ، أحد بنى الحارث بن كعب ، قال الطبرىّ : نسب إلى أمّه وكانت من الحبشة ، وكان النجاشي من أشراف العرب ، إلّا أنه كان فاسقا ، وهو الذي أتى به علىّ وهو سكران في شهر رمضان ، فضربه ثمانين وزاد عشرين ، فقال : ما هذه العلاوة يا أبا حسن ؟ قال : لجرأتك على اللّه ، وشربك في رمضان ، ولأن ولداننا صيام وأنت مفطر ، ووقّفه للناس في تبّان ، فلذلك قال هذا الشعر ، وهجا أهل الكوفة فقال :
إذا سقى اللّه أرضا صوب غادية * فلا سقى اللّه أهل الكوفة المطرا
التاركين على طهر نساءهم * والناكحين بشطّى دجلة البقرا
هامش
( 1 ) كذا في البيان وله ترجمة في الإصابة 1055 ، وفي الكامل حبّار ، وفي أصول طبعته حيّان وحبّان ، وفي غ حيان ، وفي أصلينا حبان .
( 2 ) هذا غلط قبيح فان عامرا ملاعب الأسنّة هو أخو سلمى والد جبّار ، وإنما تبع تصحيف غ 15 / 132 ، والعجب أنه يعرف الصحيح 48 .
( 3 ) الأصلان قال .
( 4 ) هذا العجز يوجد في بيتين لبعض الخوارج عند ابن أبي الحديد 3 / 262 .
( 5 ) بن معاوية بن خديج بن حماس بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب ، يكنى أبا الحارث ، وانظر للخبر والشعر الآتي الشعراء 188 وخ 4 / 368 والبلدان ( الكوفة ) .