جميع ما في القصيدة ، من ذلك قوله : أكثر العرب يتبرّك بالسانح « 1 » إلى آخر الفصل .
ع من يتبرّك به فإنما ذلك لأنه مرّ عن يمينه ، ومن يتشاءم به فإنما ذلك لأنه ولّاه مياسره .
والذي يتشاءم به لا يسمّيه / في تلك الحالة سانحا إنما هو عنده بارح ، لأن السانح عنده ما ولّاه ميامنه ، وإذا ولّاه ميامنه إنما يمرّ عن يساره ، وهذا مذهب رؤبة في السانح والبارح على ما ذكره أبو علي . وقال أبو حنيفة : التشاؤم بالسانح والتيمّن بالبارح مذهب أهل الحجاز ، وأهل نجد على خلاف ذلك ، قال أبو ذؤيب « 2 » في التشاؤم بالسانح وهو حجازىّ :
زجرت لها طير الشمال فإن تصب * هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها
أي إن جاء هواك على هوى الطير كانت الفرقة ، وقال الأعشى « 3 » :
أجارهما بشر من الموت بعد ما * جرت لهما طير السنيح بأشأم
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 244 ، 240 ) :
وفاحما ومرسنا مسرّجا
ع وقبله « 4 » :
أزمان أبدت واضحا مفلّجا * أغرّ برّاقا وطرفا أبرجا
ومقلة وحاجبا مزجّجا * وفاحما ومرسنا مسرّجا
البرج : سعة العين . والمزجّج : الطويل السابغ ، ونعامة زجّاء طويلة . والمرسن : الأنف كله ، وأصل تسميته مرسنا لأنه موضع الرسن . وقال الأصمعي المسرّج : المحسّن .
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 244 ، 240 ) لذي الرمّة « 5 » :
أضلّه راعيا كلبيّة صدرا * عن مطلب وطلى الأعناق تضطرب
ع وقبله :
أو مقحم أضعف الإبطان حادجه * بالأمس فاستأخر العدلان والقتب
هامش
( 1 ) انظر للأقوال فيه ل ( سنح ) .
( 2 ) الحيوان 5 / 170 بيتان ، وانظره لشقّ الشمال أيضا .
والقصيدة في د رقم 2 في 31 بيتا .
( 3 ) د 96 .
( 4 ) د 8 وأراجيز العرب 73 .
( 5 ) د 30 .