أىّ عرق يريد أن يخرج نفسه ؟ على الأكحل ، أو على الأبجل ، أو على الوريد ؟
خيّرتنى بين سحابات عاد * أردت من ذلك شرّ المراد « 1 »
فاختار قيل السوداء ، وشغلوا بالشراب عند رجل من جرهم ، حتى هلك القوم ، فمضت السحابة السوداء إلى بلاد عاد بالريح العقيم ، ودامت عليهم ثمانية أيام حسوما حتى هلكوا ، فلمّا استفاق القوم من لهوهم ذكروا ما خرجوا له ، وعلموا أن السحابة قد مضت نحو بلادهم ، فخرجوا يريدون أرضهم ، فأتاهم آت فأعلمهم أن عادا قد أهلكها اللّه ولم يبق منها غيركم ، فليختر كلّ واحد منكم ، فاختار قيل اللحاق بقومه فضربه الصرّ فقتله ، واختار مرثد وعارق حياة ألف سنة والنزول على ساحل البحر في قرب من ديارهم ، فأعطيا ذلك ، واختار لقمان ضرسا طحونا ، ومعدة هضوما ، وسرما نثورا « 2 » ، فقال له المخيّر : اخترت الحياة آخر الأبد ولا حياة ! فاختر غير هذا ، فاختار عمر سبعة أنسر ، فكان يأخذ فرخ النسر من وكره فيربّيه ، فلا يزال عنده حتى يهرم ويموت ، فيأخذ غيره ، وكان آخرها لبد ، وهو الذي تقول فيه العرب : « أتى الأبد « 3 » على لبد » . وفيه :
أو بعده كقدار حين تابعه * على الغواية أقوام فقد بادوا
ع هو قدار بن قديرة « 4 » وأبوه سالف ، وهو الذي عقر ناقة صالح عليه السلام فأهلك اللّه بفعله ثمود ، عمّهم بالعقوبة لمّا عمّهم [ ؟ عمّوه ] بالرضى بفعله ، قال زهير « 5 » :
فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم * كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
هامش
( 1 ) جعل الكلام شعرا ، والشطر الأول في طراز المجالس 130 ، والمعروف أنه نثر كما في غ 19 / 87 والبلدان ( الغريّان ) وخ 1 / 324 هكذا ثلاث خصال كسحابات عاد ، واردها شرّ وارد وحاديها شرّ حاد ، ومعادها شرّ معاد ، ولا خير فيها لمرتاد . وانظر الذيل 200 ، 196 .
( 2 ) مرّ مثله 192 .
( 3 ) الأصلان ( أبد ) . والمثل في المستقصى والثمار 376 والعسكري 32 ، 1 / 85 .
( 4 ) مذكور في الميداني 1 / 333 ، 256 ، 346 .
( 5 ) في معلّقته وهذا البيت مع عدة أبيات أخرى مفسّر في خ 1 / 441 .