وأنشد أبو علىّ ( 2 / 230 ، 226 ) لكبشة أخت عمرو بن معدى كرب :
أرسل عبد اللّه إذ حان يومه
الشعر وفيه « 1 » :
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * فمشّوا بآذان النعام المصلّم
تريد إن قبلتم الدية فكونوا صمّا وامشوا « 2 » بآذان النعام ، فإن الناس لا بدّ لهم من الحديث بما فعلتم . والنعام لا يسمع يقال : صلخ « 3 » كصلخ النعامة . وقال علقمة « 4 » :
فوه كشقّ العصا ما إن تبيّنه * أسكّ ما يسمع الأصوات مصلوم
وما ههنا بمعنى الذي [ أي ] أسكّ الشئ الذي يسمع الأصوات . وقال قوم إنّما أراد امشوا أذلّاء ، كما يمشى من صلمت أذناه . ويقوّى هذا المعنى قول أخت ابن ميّة التي « 5 » قتل زوجها في جوار الزبرقان :
أجيران ابن ميّة خبّرونا * أعين لابن ميّة أم ضمار
متى تردوا عكاظ توافقونا * بآذان مسامعها قصار /
ويروى : فمشّوا بضم الميم أي امسحوا بآذانكم المصلّمة . وفيه :
ولا تردوا إلّا فضول نسائكم * إذا ارتملت أعقابهنّ من الدم
يريد إذا فعلتم هذا فلا تأنفوا من شئ ، واغشوا نساءكم وهنّ حيّض . والفضول هنا : بقايا الحيض . وجعل الغشيان وردا مجازا ، وقيل فضول ما اغتسلن به فيكون ورده « 6 » حقيقة .
هامش
( 1 ) الأبيات في الحماسة 1 / 117 وغ 14 / 34 والبلدان ( صعدة ) ، ونسب البحتري 27 الأخيرين إلى القتّال الكلابي .
( 2 ) فهو من التمشية ، وروى البحتري فمشّوا ( من مشش ) بأعراف أي تباهوا في غير مفخر .
( 3 ) الصلخ الصمم وهذا دعاء على الإنسان بالصمم كما في ل .
( 4 ) الأنباري 801 وشرح الستة 56 .
( 5 ) الأصلان ( الذي ) مصحّفا . ولكن هذا الذي قاله البكري غلط فان القائلة هي امرأة مالك بن ميّة المقتول كما ينطق به شعرها وكما في غ 12 / 39 والحماسة 3 / 41 . وأما أميّة الواقع في الأصل المكي فكذا وقع في غ أيضا مع تصحيف آخر قبيح وهو تصحيف أيضا .
( 6 ) الأصلان ( ورود ) .