وأنشد أبو علىّ ( 2 / 193 ، 190 ) لقطرىّ بن الفجاءة ، وقد تقدّم ذكره ( ص 142 ) شعرا ، منه « 1 » :
ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب * جذع البصيرة قارح الإقدام
ع قال النمرىّ « 2 » : يريد ثم انصرفت وقد قتلت ولم أقتل بعد أن خضبت سرجى ولجامى من دمى ، يريد بهذا [ أن ] الأجل حرز ، فلا يركننّ أحد إلى الجبن خوف الحمام .
وقوله جذع البصيرة : يريد استبصاره الذي كان عليه في أوّل الأمر ، لم ينتقل عنه لما ناله من الجراحات ولم يضعف فيه . قارح الإقدام : أي قد بلغ إقدامه النهاية كما أن القروح نهاية سنّ الفرس ، وقال قوم إنما يريد بقوله لم أصب : أي لم ألف على هذه الحال ، ولكني قارح البصيرة جذع الإقدام : أي رأيه رأى شيخ وإقدامه إقدام غلام ، وتكون البصيرة على هذا الرأي والتدبير لا الاستبصار في الأمر ، وهو الأعرف في كلام العرب ، فإن « 3 » البصيرة للقلب كالبصر للعين ، والحجّة لهذا المذهب قوله : ولم أصب وهو قد قال قبل هذا :
حتى خضبت بما تحدّر من دمى * أحناء سرجى أو عنان لجامى
والإصابة قد تكون فيما دون النفس وهو الأكثر ، قال اللّه سبحانه :
« قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا »
وقال :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
روى في تفسيرها « حتى الشوكة يشاكها « 4 » المؤمن فان ذلك بذنب فرط منه وهو كفّارة له » .
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 193 ، 190 ) :
فإن كنت لا أدرى الظباء فإنّنى * أدسّ لها تحت التراب الدواهيا
هامش
( 1 ) هو في الحماسة 1 / 68 وخ 4 / 259 والحصري 4 / 163 ، والذي قرأ أخبار الخوارج عرف أنهم يريدون بالبصيرة معتقدهم ، وقد أشار إلى هذا المعنى التبريزي ، ولأبى بلال مرداس ( العقد 1 / 347 ) :فيا ربّ سلّم نيتي وبصيرتي * وهب لي البقا حتى ألاقى ألالكا( 2 ) القول منقول في خ عن البكري .
( 3 ) من خ ، والأصلان وإن .
( 4 ) الأصلان يشوكها والحديث في النهاية ول .