لا تقرّ له بذلك مع علمها بنسبه ، فعمل كتاب المثالب وألصق بالعرب كل عيب وعار وباطل وإفك وبهت ، ثم ثنّى على ذلك الهيثم بن عدىّ وكان دعيّا فأراد أن يعرّ « 1 » أهل الشرف تشفّيا منهم ، ثم جدّد ذلك أبو عبيدة وزاد فيه ، لأن أصله كان يهوديّا « 2 » أسلم جدّه على يدي بعض آل أبي بكر ، فانتمى إلى ولاء تيم ، ثم نشأ علّان « 3 » الشعوبىّ « 4 » الورّاق وكان زنديقا ثنويّا لا يشكّ فيه ، فعمل لطاهر بن الحسين كتابا خارجا عن الإسلام ، بدأ فيه بمثالب بني هاشم وذكر مناكحهم وأمّهاتهم ، ثم بطون قريش ثم سائر العرب ، ونسب إليهم كل كذب وزور ، ووضع عليهم كل إفك وبهتان ، ووصله عليه طاهر بثلاثين ألفا . وأما كتاب المثالب والمناقب الذي بأيدي الناس اليوم وهو كتاب الواحدة المعلوم « 5 » فإنما هو للنضر بن شميل الحميري وخالد بن سلمة المخزومىّ ، وكانا أنسب أهل زمانهما ، أمرهما هشام بن عبد الملك أن يبيّنا مثالب العرب ومناقبها ، وقال لهما ولمن « 6 » ضمّ إليهما دعوا قريشا بما لها وعليها « 7 » ، فليس لقرشىّ في ذلك الكتاب ذكر . وفي الشعر المذكور :
وفيك وإن قيل : ابن موسى بن معمر * عروق يدعن المرء ذا المجد قعددا
القعدد : في الكلام على وجهين القعدد والقعدد والقعدود : الخامل في قومه ، وقال ابن الأعرابىّ : هو اللئيم الأصل ، ويقال ورث فلان بنى فلان بالقعدد « 8 » ، إذا كان أقربهم نسبا إلى الجدّ الأكبر ، كما كان عبد الصمد بن علىّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، فإنه كان أقعد بنى
هامش
وكتاب ابن الكلبي في المثالب منه نسخة عتيقة بدار الكتب المصرية أهداها م أمين ريحانى إلى الأستاذ أحمد زكى المرحوم للذكرى ، ولكنها مخرومة .
( 1 ) وفي المكّيّة أن يعد بالدال مصحفا .
( 2 ) انظر كتاب العرب للقتبى 271 والفهرست 53 والنزهة 138 والبغية 395 وطبقات النحاة للسيرافى .
( 3 ) له ترجمة عند النديم 105 والأدباء 5 / 66 ، وذكرا كتابه هذا وسرد النديم فهرست أبوابه . وما أكثر ما صحّف علّان بغيلان .
( 4 ) من خ والأصلان السعدي مصحفا .
( 5 ) كذا في الأصلين وقد أسقطه البغدادي عمدا على عادته في حذف ما لا يفهمه .
( 6 ) من خ والأصلان ومن .
( 7 ) وفي خ وما عليها .
( 8 ) من التنبيه ، والأصلان بالقعدود .