وأنشد أبو علىّ ( 2 / 166 ، 164 ) :
سيبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة ودّ يوم تبلى السرائر
هو للأحوص ، ومن أجله نفاه عمر بن عبد العزيز إلى دهلك وهي من قرى اليمن على ساحل البحر ، فأتاه رجال من الأنصار فكلّموه فيه ، فقال عمر : من الذي « 1 » يقول ؟
كأن لبنى صبير غادية * أو دمية زيّنت بها البيع
اللّه بيني وبين قيّمها * يهرب منّى بها وأتّبع
قالوا الأحوص قال بل اللّه بين قيّمها وبينه ، فمن الذي يقول ؟
سيبقى لها في مضمر القلب البيت قالوا الأحوص قال : إن الفاسق عنها يومئذ لمشغول ، واللّه لا أردّه ما كان لي سلطان . فلما ولى يزيد بن عبد الملك غنّته حبابة « 2 » ذات ليلة :
أيّهذا المخبّرى عن يزيد * بصلاح « 3 » فداك أهلي ومالي !
ما أبالي إذا بقي لي يزيد * من تولّت به صروف الليالي
فسأل عن قائله ، فأعلم أنه الأحوص ، فردّ الأحوص إلى المدينة من دهلك ، وأجلى إليها عراك بن مالك الفقيه ، وهاتان من نوادره ، فأهل دهلك يروون الشعر عن الأحوص ، والفقه عن عراك ، وعراك كان أشدّ أصحاب عمر بن عبد العزيز في انتزاع ما حازه بنو مروان من الفيئ والمظالم .
وأنشد أبو علىّ ( 2 / 167 ، 165 ) لسلم الخاسر :
أبلغ الفتيان مألكة * أن خير الودّ ما نفعا
الأبيات « 4 »
هامش
( 1 ) الأصلان أليس الذي مصحفا . وهذا الخبر والأبيات في غ 4 / 48 و 8 / 54 وخ 1 / 233 وفيه أن سليمان كان نفاه أوّلا ، وانظر لتتميم الأبيات العينية 4 / 53 .
( 2 ) كسحابة مخففة انظر لضبطها غ الدار 1 / 256 .
( 3 ) الأصل لصلاح . والبيتان في غ 4 / 49 ، وبقي كرمى على اللغة الطائية .
( 4 ) في غ 21 / 82 .