كلّا بلوت فلا النعماء تبطرنى * ولا تخشّعت من لأوائها جزعا
لا يملأ الهول صدري قبل موقعه * ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا
لا يبرح المرء يستقرى مضاجعه * حتى يبيت بأقصاهنّ مضطجعا
وليس يبرح يستصفى مشاربه * حتى يجرّع من رنق البلى جرعا
فامنع جفونك طول الليل رقدتها * واقدع حشاك لذيذ الطعم والشبعا
واستشعر البرّ والتقوى بعدّتها * حتّى تنال بهنّ الفوز والرفعا
وأنشد أبو علي الثلاثة الأبيات من أول هذا الشعر :
قد عشت في الدهر
والبيتين اللذين يليانه لمعاوية ابن أبي سفيان في آخر كتابه الأمالىّ ( 2 / 308 ، 304 ) وروايته :
قاسيت فيها اللين والطبعا .
وذكر أبو علىّ ( 1 / 157 ، 156 ) أول القصيدة « 1 » المنسوبة إلى الشنفرى .
أقيموا بنى أمّى صدور رماحكم * فإنّى إلى قوم سواكم لأميل
ع يقول خذوا في أمركم يقال للرجل إذا سار وتوجّه أقام صدر مطيّه . وقوله :
فإنّى إلى أهل « 2 » سواكم لأميل كان نازلا في فهم وعدوان وكان أهله من الأزد . وبعده :
فقد حمّت الحاجات والليل مقمر * وشدّت لطيّاتى مطىّ وأرحل
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى * وفيها لمن خاف القلى متحوّل
لعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ * سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل
هامش
مرّت علىّ فلم أطرح لها سلبى * ولا اشتكيت لها وهنا ولا جزعا
ما سدّ من مطلع يخشى الهلاك به * إلّا وجدت بظهر الغيب مطّلعا
لا يملأ الهول صدريالخ .
( 1 ) وتأتى في الذيل 208 ، 203 حيث يسردها .
( 2 ) وفيما مرّ قوم وهما روايتان .