المال وتفريطهم في إصلاحه . وزعم ابن الأعرابي أن عائشة هذه هي بنت عثمان بن عفّان كان الشمّاخ يأتيها فيحدّثها فربما وجد عندها من لا يقدر على محادثتها من أجله فكنى بالهجان هنا عن عائشة فقال : مالي لا أرى أهلك يضيّعونك ؟ أي لا يغفلونك « 1 » ، ثم قال متعجبا ! وكيف يضيع مضيع مالا يضيع إن أغفله كهذه الإبل التي هذه صفتها فهي إن أغفلها صاحبها لم تستضرّ بالصقيع وشدّة الزمان الذي يهلك الهزلي في مثله ، يعنى أن هذه المرأة كريمة فكرمها حافظ لها من أن شدّة تأتى سوءا وإن لم يكن لها حفيظ .
وقال أبو علي ( 1 / 106 ، 106 ) إن أصل المثل في قولهم : « سبق السيف العذل » للحارث بن ظالم وهذا وهم . وإنما أصله لضبّة « 2 » بن أدّ والمقتول الحارث بن كعب ، وكان لضبّة ابنان سعد وسعيد فخرجا في بغاء إبل فكان ضبّة كلما رأى شخصا قال « أسعد أم سعيد » فرجع سعد ولم يرجع سعيد ، فبينا ضبّة يسير مع الحارث بن كعب في الشهر الحرام إذ قال له قتلت في هذا المكان فتى من هيئته كذا ، قال ناولني سيفه « 3 » فناوله فقال : « الحديث « 4 » ذو شجون » وضربه حتى قتله فليم على قتله في الشهر الحرام فقال : « سبق « 5 » السيف العذل » وقال الفرزدق « 6 » :
فلا تأمننّ الحرب إن استعارها * كضبّة إذ قال الحديث شجون
هامش
( 1 ) أي لو أغفلوا عنك لنلت حاجتي منك وهذا المعنى في التهذيب أيضا .
( 2 ) كذا قال الضبّىّ 5 ، 3 وعنه الفاخر 47 والمستقصى والميداني 1 / 288 ، 221 ، 300 والعسكري 99 ، 1 / 254 و 117 ، 1 / 329 ومحاسن الجاحظ 218 والعقد 2 / 67 وأبو عبيد والنويري 3 / 34 والنقائض 651 . قال الميداني : ويقال إنه لخزيم بن نوفل الهمداني .
( 3 ) الذي سلبته .
( 4 ) الميداني 1 / 174 ، 133 ، 180 والعسكري 99 ، 1 / 253 والفاخر رقم 116 والعقد 2 / 66 والمستقصى .
( 5 ) الضبّى 5 ، 3 والفاخر رقم 116 وأبو عبيد ومحاسن الجاحظ 218 والعقد 2 / 67 والمستقصى والعسكري 99 ، 1 / 254 و 117 ، 1 / 329 والميداني 1 / 288 ، 221 ، 300 والنويري 3 / 34 .
( 6 ) عند الميداني والفاخر والضبّىّ والعسكري ود مصر وبوشر 49 . أربعة قالها للخيار بن سبرة المجاشعي .