وجوبا كفائيا على معنى أنه يجب على الجميع ، إلى أن يقوم به
منهم من فيه الكفاية ، فيسقط عن الباقين سقوطا مراعى باستمرار
القائم به ، إلى أن يحصل الغرض المطلوب شرعا ، وتختلف
الكفاية بحسب الحاجة ، بسبب كثرة العدو وقلته ، وضعفه
وقوته . ومن قتل في كل من هذه الأقسام الأربعة من المؤمنين
فهو من الشهداء السعداء ، وله في الآخرة - مع الإخلاص في
النية - ما أعده الله للشهداء بين يدي خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله
من الدرجات الرفيعة ، والمساكن الطيبة والحياة الدائمة
والرضوان الخالد ، ويسقط عن الأحياء وجوب تغسيله وتحنيطه
وتكفينه ، إذا لم يكن عاريا فيدفن في ثيابه ودمائه ، ولا
ينزع عنه شئ سوى الفرو والجلد ، وما كان بقاؤه عليه مضرا
في حال الوارث ، هذا إذا قتل في المعركة ، ولم يدركه المسلمون
وفيه رمق الحياة . ولا فرق في وجوب الجهاد في كل هذه
الأقسام الأربعة ، بين حضور الإمام وغيبته ، ووجود المجتهد
وعدم وجوده ، فيجب على الحاضرين من المسلمين والغائبين
- إن لم يكونوا مرابطين في الثغور - أن ينفروا للجهاد
تاركين عيالهم وأشغالهم وسائر مهماتهم ، ويجب على من كان
أجوبة مسائل جار الله — صفحة 63
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٦٣