8 - متصدّيا من خلّتي لما قرعت دونه أنوف أشكالك .
التّصدّى : المقابلة « 1 » ، مأخوذ من مقابلة الصّدى ، أي الصوت الراجع من الجبل .
والخلّة : المودّة ؛ إمّا لأنها تتخلّل النفس ، أي تتوسطها ، فإنّ الخلل الفرجة بين الشيئين ، وإما لفرط الحاجة إليها . يقال : خاللته مخالّة ، فهو خليل ، وسمّى اللّه تعالى نبيّه إبراهيم خليلا ، لافتقاره إلى ربه تعالى . والقرع : صوت ضرب شيء على شيء .
والمعنى ، أنك تخطب من مودّتى ما لا يصلح « 2 » له أشكالك « 3 » ، فدفعوا عنه ، وضربت أنوفهم دونه ، إمّا حقيقة ، أو مجازا لكون أنهم ردّوا فحصل لهم من الهوان ما يحصل لمن يضرب أنفه ؛ وخصّ الأنف بالضرب لأنه محلّ الشمم والكبر ، مع أن المثل للعرب ؛ يخاطب به الخاطب الكفء ، فيقول : هو الفحل لا يقرع أنفه ؛ والأصل فحل الإبل إذا ضرب وجهه عن النّاقة التي لا يريدون نتاجها منه ؛ وتمثّل به أبو سفيان بن حرب حين بلغه زواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ابنته أم حبيبة ، فقال : « ذاك الفحل لا يقرع أنفه » .
9 - مرسلا خليلتك مرتادة ، مستعملا عشيقتك قوّادة .
خليلتك : صاحبة مودّتك . أو « حليلتك » : زوجتك ، وفي كلا المعنيين ذمّ للمرسل ، لأن الخليلة أو الحليلة الّتى هي محلّ « 4 » الغيرة على الرّجل لا تغار على مثله
هامش
( 1 ) كذا في ط ، م ، وفي ت : « التقبلة » .
( 2 ) ت : « يصح » .
( 3 ) ط : « أمثالك وأشكالك » .
( 4 ) م : « موضع » .